غالب البنا

يحكى أن عصفورا كان حبيس القفص داخل منزل أحد الأثرياء ، وفي يوم من الأيام مرض هذا العصفور مرضا أوهن قواه حيث لم ير الشمس منذ زمن طويل فقد كان صاحب المنزل يتلذذ بسماع شدوه الذي لم يكن في واقع الأمر سوى أنين عذاباته ، وعندما ضمر جسمه وبدا وكأن الوهن أخذ منه مأخذه ، ولم يعد صوته يصدح كذي قبل استشار صاحب المنزل أحد الأطباء البيطريين ذائع الصيت فنصحه باخراج القفص الى الحديقة صباحا ليتمكن العصفور من رؤية أشعة الشمس ويتنفس من هواء الطبيعة ..

رضخ صاحب المنزل لوصفة الطبيب حيث أن البوادر كانت تشير الى أن العصفور الشادي ذبل ووهنت قواه ..

في أول يوم له بين أحضان الطبيعة بدا وكأن العصفور انتعش من جديد بعد أن تنفس بعضا من الهواء الحر ، لكنه كان كئيبا وهو يرى الطيور تحلق بحرية في عنان السماء وتلتقط أرزاقها بنفسها دون أن يقدم لها غذاء بكمية محدودة وبنوعية واحدة ملت منها معدته التواقة الى التنوع ..

ومع الأيام كان العصفور ينظر الى تلك الاجنحة التي تحلق بين السحب نظرة حسرة وألم ..

وفي يوم مشهود وأثناء تقديم الحبيبات الكريهة من الطعام له استطاع أن يستل ويخرج من القفص مغردا بصوت عال ومنطلقا نحو سماء الحرية بسرعة البرق ، ملتحقا بأسراب من العصافير التي كانت في نظره لسنين تنعم بنعمة لا يقدر ثمنها الا فاقدها ..

الغريب أنه وبعد جموح العصفور وفراره كانت ردة فعل صاحب المنزل مدهشة فقد قال رافعا نظره الى السماء : (أطلقتك لوجه الله !!)

قاموس المعاني :

العصفور : الشعب المصري الجريح

صاحب المنزل : حسني مبارك

الشمس : مواقع التواصل الاجتماعي

الطبيب البيطري : أمريكا

أطلقتك لوجه الله : الاصلاحات والتنازلات المزعومة في الوقت الضائع

بلدان زوار المدونة

free counters