غالب البنا

فجأة وبلا مقدمات انطفأ وهج انفلونزا الخنازير ، فلم نعد نسمع به لا في وسائل الاعلام المرئية منها والمسموعة والمكتوبة !! وكما ظهر المصطلح فجأة انزوى فجأة وكأن شيئا لم يكن .

فهل كان كسابقيه الجمرة الخبيثة وانفلونزا الطيور زوبعة في فنجان في اطار سياسة منظمة لـ (عولمة الهلع) ، أم أنها كانت أداة ابتزاز جنى الغرب منها ملايين الدولارات لاصلاح هياكله الاقتصادية المهترئة بفعل الأزمة المالية ،

الغريب أن مجرد اعلان الصين عن اكتشاف لقاح للمرض ،جعل وسائل الاعلام الممولة أمريكيا تلتزم الصمت وكأن هذا المرض والوباء الذي صورته تلك الأبواق الموجهة قبل أشهر على أنه سيفتك بنصف سكان المعمورة انحسر رعبا من اللقاح الصيني !!

أنا لم أكن يوما من المؤمنين بنظرية المؤامرة ولكن نظرة متعقلة تجعلنا متيقنين أن وراء الأكمة ما ورائها ، وأن الأمر في حقيقته لم يكن سوى مؤامرة انخرط فيها سياسيون ورجال دولة وأصحاب أموال وشركات طبية وشركات تأمين بل ورؤساء دول ومنظمات وأخطبوطات اعلامية ..

ان هذا الارهاب البيولوجي الذي لا يعاقب مرتكبوه بالسجن في (غوانتانامو) ، بل يكرمون في منتديات دولية لحرصهم العظيم وحسهم العالي على حماية مجتمعاتنا الانسانية من الابادة لهو أكبر دليل على انقيادنا الأعمى ودوراننا المعتل في فلك السياسة الأمريكية دون وعي أو ادراك بما يحاك لنا من أفخاخ سلخت من ميزانياتنا العربية مليارات الدولارات في العام 2009 م.

باختصار فان فيروس (هون ون) وهو تعريب لاسمه العلمي H1N1 (مع الاعتذار الشديد لمجمعات اللغة العربية فهو من تعريبي ) لن يكون آخر فصول الخدع الغربية لابتزازنا نحن أبناء العالم الثالث ، ولك أن تتصور القادم فقد يكون عطاس الكلاب ، أو دموع القطط ، أو جرب السحالي ، ولكن لا بد من فترة زمنية معقولة تجعل ذاكرتنا السمحة تتناسى خديعة الخنازير المتفلوزة ، لكي يطل علينا مسئولو منظمة الصحة العالمية بوجوههم المتجهمة ليعلنوا ولادة فيروس فتاك وليحذروا العالم من خطره الداهم ، ومن ثم وقبل اسدال الستار عن المسرحية الهزلية القادمة ستظهر نفس تلك الوجوه مبتسمة تعلن على الملأ انحسار الفيروس بفضل جهودهم الجبارة في فرض اللقاحات الخلبية ورحم الله المتنبي حيث قال :

اذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
غالب البنا

كثيرا ما ينتابني شعور بالملل من هذه المدونة فأعمل فيها تطويرا وتعديلا ، ومع هذا وذاك يعاودني هذا الشعور المبطن بسؤال : لماذا أكتب ؟ ولم أدون ؟
هل الهدف تسلية الآخرين بطرفة بقصة أو حتى بمعلومة على خطى شهرزاد وشهريار !! أم هي مساحة لتفريغ ما بجعبتي من مشاعر وأحاسيس أبت ضلوعي المتمردة أن تحملها !! أو قد تكون ذاك الشعور الفطري الانساني اللعين المفضي الى حب الظهور والشهرة !
حقيقة الأمر أنني لا أعرف الاجابة ولو عرفتها لبحت بها غير مبال ، فهي لا هذه ولا تلك ولكن الحقيقة الوحيدة التي أستطيع اقرارها أن ثمة حلم ما يراودني وهو أن أبتعد قليلا عن لغة الأرقام المصمطة التي امتهنتها عنوة ، وأن أرضي ذاتي المغمورة التي تاقت منذ زمن الى عالم الأدب .

وأعترف أنني في كل مرة أتصفح فيها تدويناتي السابقة أشعر أن هذه المدونة فاقدة للهوية ، فهي لا تصنف كمدونة اجتماعية ولا هي سياسية ولا أدبية ولا حتى فلسفية .

ومن خلال تجوالي بين المدونات الأخرى ، أجد من أبدع فجعل مدونته تقنية بحتة ، أوسياسية متمرسة ، وبعضهم جعلها مذكرات شخصية تحاكي يومياته ، والبعض الآخر خاض فيها في الرياضة أو الفن أو الشعر .
عقلية "العربي" التي استوطنتني ، فجعلت من مدونتي مزيجا لا لون محددا لها ، ولا رائحة مميزة ، لا شك أن تلك العقلية التي تأبى أن تعترف بالتخصص وتتمحور حول نظرية ( أعرف شيئا عن كل شيء) بينما العالم بأسره يتجه نحو نظرية التخصص المركزي ( اعرف كل شيء عن شيء واحد ) جعلتني أغرد خارج السرب ، ولا أدري هل اسميه تغريدا أم نعيقا ..
هذا النقد الذاتي هو ما يجعلني أنأى اياما عن الكتابة والتدوين ، ثم ما ألبث أن أشعر بطاقة متجددة عندما أرى احصائيات زوار هذا الموقع (المبعثر) تتزايد يوما بعد يوم فأرى العبثية أرضا حوت من كل بستان زهرة ، وتناغمت تماما كعلامات السلم الموسيقي فشتان ما بين (دو) و(ري) و(مي) و(فا) ، ومع هذا فقد شكلوا درجات السلم الموسيقي رغم تباعد انتماءاتهم اللفظية !!
وعامل التحفيز الأكبر لدي هو هاجس النظرة الفلسفية التي عبرت عنها في تعريف قصير اخترته عنوانا لي في أول يوم شهد انشائي لمدونتي فكتبت في تعريف ( من أنا ؟ ) :
المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار
فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــــــار،،

وهذه النظرة الفلسفية لا تتناقض مطلقا مع حقيقة الدين الذي ندين الله به ، اعمالا لحديث سيد الأولين والآخرين : (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) .
فان كان ذا مال فعليه أن يخلد ذكراه بما يجود به على ذوي الفاقة والحاجة من اخوانه ،و إن كان ذا فكر وعلم ومعرفة دينية أو دنيوية فعليه أن يترك من وراءه ما يهذب الأخلاق و ينير العقول و يبين الصالح من الطالح ، و إن لم يكن له لا مال و لا علم اجتهد في تربية أولاده و بناته ليخلدوا ذكرى أبيهم و حتى يكونوا صالحين مصلحين لا فاسدين مفسدين.
فالله أسأل أن يجعل في هذه المدونة الفائدة والحكمة والعظة ، وأن يلهمني أن أحيل موادها الى وجبة دسمة سلسة الهضم مستساغة ، على طبق مزين بكل توابل الشرق والغرب ..
غالب البنا


صورة الغلاف واهداء الشيخ المتواضع رفعه الله


منذ يومين أهداني الشيخ الأديب المبدع والشاعر والعالم ( سلمان العودة) كتابين من آخر نتاجاته الانسانية هما كتابا ( بناتي ) و ( مع الله) رحلتان جمع في الأول تجربته مع بناته الثلاث حفظهن الله وألبسهن لباس الستر والعفاف الأبيض ، ومزج بين تجربته الثرية كأب منفتح أبرز فيه النظرة المفتقدة والمتوارية بفعل فاعل للاسلام تجاه المرأة ذلك المخلوق الآتي من كوكب (الزهرة) وأبدع في الخوض في قضاياها المحسوسة والملموسة ابداعا قل ما وجدته عند أقرانه من العلماء الذين يتجنبون الخوض في كينونات ومعالم هذا المخلوق الزهراوي .
أما الكتاب الثاني فيسهب فيه في تبيان معان جديدة لأسماء الله الحسنى ، أسأل الله أن نحصيها جميعا ، وهي رحلة ماتعة عرج فيها الشيخ حفظه الله الى الذات الالهية بتمعن وتمحيص .
اسم الشيخ الأديب لا يحتاج الى دعاية اعلانية فهو نار على علم وفقك الله يا شيخ سلمان ، وجعل هذا الارث الانساني الذي تخطه نورا لنا ولبصائرنا ، ونورا لك يوم تلقى الله كما يحب ويرضى .
غالب البنا

اسكيتش رقم (1)

في إحدى الجامعات في كولومبيا حضر أحد الطلاب محاضرة مادة الرياضيات ..وجلس في آخر القاعة (ونام بهدوء )..وفي نهاية المحاضرة استيقظ على أصوات الطلاب ..ونظر إلى السبورة فوجد أن الدكتور كتب عليها مسألتين فنقلهما بسرعة وخرج من القاعة .

وعندما رجع البيت بدأ يفكر في حل هاتين المسألتين ..كانت المسألتان في غاية الصعوبة فذهب إلى مكتبة الجامعة وأخذ المراجع اللازمة ،وبعد أربعة أيام من المحاولات استطاع أن يحل المسألة الأولى فقط وعجز عن حل الثانية وهو ناقم على الدكتور الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب !!

وفي محاضرة الرياضيات اللاحقة استغرب أن الدكتور لم يطلب منهم الواجب ..فذهب إليه وقال له : يا دكتور لقد استغرقت في حل المسألة الأولى أربعة أيام وحللتها في أربعة أوراق كاملة ..

تعجب الدكتور وقال للطالب : ولكني لم أعطكم أي واجب !! والمسألتان اللتان كتبتهما على السبورة هي أمثلة كتبتها للطلاب للمسائل التي عجز علم الرياضيات البحتة الحديث عن حلها ..!!

ان هذه القناعة السلبية جعلت الكثير من العلماء لا يفكرون حتى في محاولة حل هذه المسألة ..ولو كان هذا الطالب مستيقظا وسمع شرح الدكتور لما فكر في حل المسألة (ولكن رب نومة نافعة)وللعلم فمازالت هذه المسألة بورقاتها الأربع معروضة في لوحة الشرف بتلك الجامعة.

اسكيتش رقم (2)

ساد اعتقاد بين رياضي ألعاب القوى ( الجري ) في منتصف القرن الماضي أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميل في اقل من أربع دقائق ، وان أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه !!

ولكن أحد الرياضيين سأل هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه ، فجاءته الإجابة بالنفي !!

فبدأ بالتمرينات حتى استطاع أن يكسر الرقم ويقطع مسافة ميل في أقل من أربع دقائق ، في البداية ظن العالم أنه مجنون أو أن ساعته غير صحيحة لكن بعد أن رأوه أمام الكاميرات صدقوا الأمر واستطاع في نفس العام أكثر من 100 رياضي أن يكسر ذلك الرقم !!

اسكيتش رقم (3)

يذكر أن هناك ثلاجه كبيرة تابعة لشركة تعمل في بيع المواد الغذائية ، في يوم من الأيام دخل عامل إلى الثلاجة ،وكانت عبارة عن غرفة كبيرة عملاقة لكي يجرد الصناديق التي بالداخل ، فجأة ونتيجة خطأ بشري من عامل آخرأغلق على هذا العامل الباب .

طرق الباب عدة مرات ولم يفتح له أحد ،حيث كان في نهاية الدوام وفي آخر الأسبوع ، أي أن اليومين القادمين عطلة رسمية ، فعرف الرجل أنه سوف يهلك فقد كان على علم بأن درجة الحرارة المضبوطة من ثرمومتر خارج الغرفة (- 5) درجة مئوية ولا أحد يسمع طرقه للباب!!

جلس ينتظر مصيره ، وبعد يومين فتح الموظفون الباب وفعلاً وجدوا الرجل قد توفي، ووجدوا بجانبه ورقة كتب فيها ماكان يشعر به قبل وفاته وجدوه قد كتب : (أنا الآن محبوس في هذه الثلاجة…أحس بأطرافي بدأت تتجمد…أشعر بتنمل في أطرافي…أشعر أنني لا أستطيع أن أتحرك…أشعر أنني أموت من البرد…) وبدأت الكتابة تضعف شيئا فشيئا حتى أصبح الخط ضعيفا الى أن أنقطع…العجيب أن الثلاجه كانت مطفأه ولم تكن متصلة بالكهرباء إطلاقاً !!

برأيكم من الذي قتل هذا الرجل؟؟لم يكن سوى (الوهم) الذي كان يعيشه ،فقد كان يعتقد بما أنه في الثلاجة إذن الجو بارد جداً تحت الصفر…وأنه سوف يموت لا محالة ،واعتقاده هذا جعله يموت حقيقة !!

اسكيتش رقم (4)

يقول أحدهم : كنت أفكر ذات يوم في حيوان الفيل، وفجأة استوقفتني فكرة حيرتني وهي حقيقة أن هذه المخلوقات الضخمة قد تم تقييدها في حديقة الحيوان بواسطة حبل صغير يلف حول قدم الفيل الأمامية، فليس هناك سلاسل ضخمة ولا أقفاص ، كان من الملاحظ جداً أن الفيل يستطيع وببساطة أن يتحرر من قيده في أي وقت يشاء لكنه لسبب ما لا يقدم على ذلك !

شاهدت مدرب الفيلة بالقرب منه وسألته : لم تقف هذه الحيوانات الضخمة مكانها ولا تقوم بأي محاولة للهرب أو للتحرر من هذا الحبل الضعيف ؟

أجاب المدرب: حينما كانت هذه الحيوانات الضخمة حديثة الولادة وكانت أصغر بكثير مما هي عليه الآن، كنا نستخدم لها نفس حجم القيد الحالي لنربطها به ، وكانت هذه القيود - في ذلك العمر- كافية لتقييدها.. وتكبر هذه الحيوانات معتقدة أنها لا تزال غير قادرة على فك القيود والتحرر منها بل تظل على اعتقاد أن الحبل لا يزال يقيدها ولذلك هي لا تحاول أبداً أن تتحرر منه ، كنت مندهشاً جداً. هذه الحيوانات - التي تملك القوة لرفع أوزان هائلة- تستطيع وببساطة أن تتحرر من قيودها، لكنها اعتقدت أنها لم تستطع فتسمرت مكانها .

اسكيتش رقم (5)

سئل نابليون ذات مرة كيف استطعت ان تمنح الثقة لأفراد جيشك ؟ فقال : كنت أرد بثلاث على ثلاث : من قال لا اقدر قلت له حاول , ومن قال :لا اعرف قلت له تعلم , ومن قال مستحيل قلت له جرب .


تلك الاسكتشات الخمسة انما تمثل قناعات سلبية تستوطن في داخلنا نحن بني آدم ، وتجعلنا نتقوقع على ذواتنا، متوهمين أن الفشل سيحالفنا كلما حاولنا..ولأننا بطبيعتنا البشرية التي جبلنا عليها لا نحب الفشل ، فنخلص لقناعة بأن لا داعي أن نجرب ، طالما أن النتيجة الحتمية التي تنبع من داخلنا وتحكم على تجاربنا هي الفشل ، رغم أن تجارب الخطأ والصواب في تاريخ الأمم والشعوب طريق التقدم والنجاح والرقي...

في حياتنا توجد كثير من القناعات السلبية التي نجعلها شماعة نعلق عليها فشلنا حتى قبل أن نحاول ، كثيراً ما نسمع مصطلحات من وزن : مستحيل , صعب , لا أستطيع , غير مضمون, سأفشل حتما ، كل تلك المصطلحات ليست إلا قناعات (سالبة) ليس لها من الحقيقة نصيب ، فلنحاول أن نلغيها من قواميسنا الشخصية ـ، ولنكسر تلك القناعات السالبة بإرادة من حديد نشق من خلالها طريقنا نحو النجاح.

نسيت أن أنقل لكم حديث رسولنا الكريم الأمي الذي لا ينطق عن الهوى قالها قبل علوم البرمجة اللغوية العصبية ودورات شحن الذات بقرن ونصف فأنصتوا للحديث التالي فيما رواه الطبراني :

دخل رسول الله على أعرابي يعوده ، وكان النبي إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله ، فقال له: «لا بأس طهور إن شاء الله» . قال الأعرابي : قلت طهور كلا بل هي حُمَّى تفور أو تثور على شيخ كبير تُزيره القبور، فقال النبي : «فنعم إذن».
ثم قال النبي : أما إذا أبيت فهي كما تقول ، وما قضى الله فهو كائن ، قال : فما أمسى من الغد إلا ميتاً .
غالب البنا

يستخدم رجال الاسكيمو الثلاجات لمنع الطعام من التجمد

( وداوها بالتي كانت هي الداء )

******
صوت البطة لا صدى له ولا احد يعلم لماذا .؟؟؟؟؟؟؟؟؟

(لو بلا صوت أريح )

******
من المممكن ان تصعد البقرة السلم ولكن من المستحيل ان تنزل

(شفتوا ليش عملوا مصعد )

*******
عدد النجوم في الكون .. أكثر من عدد الرمال في العالم

( سبحان الله )

*******
هناك نوع من العصافير يبني أكثر من عش.. ثم تأتي زوجته وتختار واحد

(دلع نفسك يا جميل )

********
إذا مات ذكر اليمامة فإن اليمامة زوجته لا ترتبط بأحد غيره... وتنوح عليه إلى أن تموت

(أصيلة وبنت ناس)

********
مجموع البحيرات الموجودة في كندا وحدها يزيد عن عدد البحيرات الموجودة في جميع دول العالم مجتمعة
(على ذمه الراوي)

********
وضعية عيني الحمار في رأسه تسمح له برؤية حوافره الأربعة بشكل دائم في آن واحد

(ولسا بنقول حمار)

********
النعامة تعيش حتى 75 عاما وتظل قادرة على التكاثر حتى سن الخمسين

(فياجرا ولا طبيعي)

********
النعامة لا تدفن رأسها في الرمال هرباً من الخطر بل بحثاً عن الماء

( ظلمناها)

********
أصغر والدين في العالم كانا يبلغان من العمر 8 و9 أعوام وكانا يعيشان في الصين في العام 1910 م

وبيقلولك ليش مستعجل)

********

الكرسي الكهربائي الذي يُستخدم في الإعدام هو من اختراع طبيب أسنان

(الله يكسر سنانه)

********
بدأ استخدام إشارات المرور الضوئية قبل اختراع السيارات

(يعني اخترعوا السيارة عشان يشغلوا الاشارة!!!)

********
يبلغ عدد الاغنام الموجودة في نيوزيلندا نحو 70 مليوناً في حين ان عدد السكان لا يتجاوز 4 ملايين

(لازم الاغنام تعمل انقلاب)

********
من الناحية العلمية ، يعد الموز من الأعشاب بينما تعد الطماطم فاكهة

(عكس السير)
غالب البنا

أ- رفع الروح المعنوية
أثبتت الدراسات أن قوة المشروع الحقيقية تكمن في أفراده أكثر مما تكمن في نظمه أو إجراءاته أو أصوله و موارده، , إن المشروع القادر علي رفع الروح المعنوية للأفراد يكون أكثر قدرة علي تدعيم مركزه التنافسي و مقابلة التحديات و تنمية روح الإنجاز وتطوير الأداء. و تختص وظيفة التوجيه أساسا بإدارة السلوك البشري وتنمية التعاون الاختياري بين العاملين لتحقيق أهدافهم وأهداف المنظمة. وتعتبر تنمية الروح المعنوية لفريق العمل من أهم عناصر عملية التوجيه التي يقوم بها قائد الفريق، وهي ركيزة أساسية للتوجيه لفعال بجانب ركيزتي الاتصال و القيادة. ويكون القائد مسئولا عن حفز العاملين للعمل بكفاءة وفاعلية، وضمان ارتباط أهدافهم بأهداف المشروع، وذلك من خلال رفع معنوياتهم.

ب- تعريف الروح المعنوية

عرف البعض الروح المعنوية بأنها قدرة الفريق علي التكاتف بإصرار و مثابرة و ثبات من أجل تحقيق هدف مشترك. ومن هذا التعريف نري أن الروح المعنوية ترتبط بخمسة عوامل هي:
1-ثقة أعضاء الفريق في الهدف.
2-ثقة أعضاء الفريق في القيادة.
3-ثقة أعضاء الفريق في بعضهم البعض.
4-الكفاءة التنظيمية للفريق.
5-الحالة العاطفية والنفسية و الذهنية لأعضاء المجموعة.
وفي كثير من الحالات يكون من الصعب تحقيق معدل عال لهذه العوامل مجتمعة، إلا أنه لا يلزم لرفع الروح المعنوية للفريق اكتمال هذه العناصر، كما أن انخفاض أحدها لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الروح المعنوية الكلية .
ج- الروح المعنوية و احتياجات العاملين

بالإضافة إلى ضرورة أن يوفر العمل للعاملين المقابل لقضاء احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب و مسكن، فإن لهم مطالب أخري من بيئة العمل، منها:
1- توفير الفراغ الطبيعي و الاجتماعي.
2 - إتاحة الفرص للتعبير عن أنفسهم وقدراتهم وآرائهم و مواهبهم.
3 - تنمية مهاراتهم و قدراتهم.
4 - الاعتراف بهم ضمن الهيئة الاجتماعية.
5 - التقدير واحترام جهودهم وأفكارهم.

د- دور القيادة في تنمية الروح المعنوية

هناك العديد من العوامل التي تتفاعل مع بعضها لتوفير المناخ السلوكي السليم، وتطوير العلاقات داخل المشروع لتنطوي علي جو من الثقة والاحترام و التعاون يؤدي إلى رفع روحهم المعنوية و زيادة إنتاجيتهم. ومن هذه العوامل:
1-توافر فرص الاتصال الشخصي و المباشر.
2-أسلوب تفويض السلطات ودعم القدرة علي اتخاذ القرار.
3-الأهداف الواقعية و الطموحة.
4 -أسلوب القيادة والإشراف (العدالة– التوجيه نحو تحقيق الأهداف – التدعيم – النقد الهادف).
5 - الهيكل التنظيمي و النظام الإداري (وضوح السلطات و المسئوليات ، نظم الحوافز) .
6 - أسلوب معالجة الشكاوي و التظلمات.



هـ - صفات الوظيفة ورفع الروح المعنوية

توجد العديد من الصفات تتعلق بالوظيفة، وعند مراعاتها يكون لها أثر كبير في رفع في رفع الروح المعنوية، ومنها:
1. تنوع المهارات skill variety: وهو تعدد الأنشطة و المهارات اللازمة لأداء الوظيفة، فالموظف لا يحبذ الوظيفة ذات المهارات القليلة أو المهارة الواحدة مثل أن تكون مهمته ملأ استمارة العميل، وعلي العكس فإن الوظيفة التي تشمل مهارات اتصال، مع مهارات الحاسب، مع مهارات التحليل تكون أكبر أثرا في رفع الروح المعنوية.
2. هوية الوظيفة job identity:وهو أن تكون الوظيفة مؤدية إلى إتمام جزء كامل ومحدد من العمل.
3. أهمية ومغزى الوظيفة job significance:يجب أن يتفهم الموظف أو عضو الفريق أهمية العمل الذي يقوم به كجزء من العمل الكلي الذي تقوم به المنظمة، وكذلك تأثير هذا العمل علي العملاء أوالمستفيدين من عمل المنظمة.
4. الاستقلالية autonomy:يجب أن تحتوي الوظيفة علي قدر من التفويض في اتخاذ القرار فيما يتعلق بتنفيذ الأهداف، بما يمكنهم من الابتكار والشعور بالذاتية.
5. التغذية المرتدة feedback: أن تكون أداء مهام العمل مرتبطة بالحصول علي قدر من المعلومات عن كفاءة و فاعلية الأداء.
وبناء عليه يمكن أن تقوم القيادة بالتدخل لرفع الروح المعنوية بعدة أساليب إذا دعت الحاجة، مثل تدوير العمل، وتوسيع المهام، إثراء الوظيفة. ويكون ذلك عن طريق تجميع للمهام، أو خلق وحدات للعمل حسب طبيعة كل عمل، أو إقامة علاقات أقوي مع العملاء، أو الإثراء الرأسي ببعض المهام القيادية، أو فتح قنوات للتغذية المرتدة.

و- تحفيز العاملين

إن عملية الأداء ترتبط بعدة عوامل هي القدرة و المعرفة و الرغبة ، أي يجب أن يكون الفرد قادرا علي أداء المهمة، عارفا بكيفية القيام بها، وراغبا في أدائها، ويكون دور القيادة التدريب لتنمية قدراته ومعرفته بأداء المهمة، ثم التحفيز لزيادة الرغبة في الأداء.

ز- تعريف التحفيز

يمكن تعريف التحفيز بأنه تنمية الرغبة في بذل مستوي أعلي من الجهود نحو تحقيق أهداف المؤسسة علي أن تؤدي هذه الجهود إلى إشباع بعض الاحتياجات لدي الأفراد.
ومن هذا التعريف نري أن التحفيز هو عملية تتعلق أساسا بثلاث عناصر: بذل الجهود، والأهداف، واحتياجات الأفراد. فإذا تم تحفيز الفرد، فإنه يكون مستعدا لبذل المزيد من الجهد، ولكن هذا الجهد لا يكون إيجابيا و فعالا إلا إذا تم توجيهه كما و كيفا لخدمة أهداف المؤسسة، وأخيرا فلكي تستمر عملية التحفيز، فيجب أن ترتبط بإشباع بعض الاحتياجات لدي الفرد .

ح- نظريات تحفيز الأفراد:

توجد العديد من النظريات التي تساعد في فهم عملية تحفيز العاملين، يمكن تقسيمها إلى نظريات الاحتياجات needs، ونظرية وضع الأهداف، ونظرية التدعيم، ونظرية توقعات الأفراد.
من أشهر نظريات احتياجات الأفراد نظرية ماسلو التي قسم فيها احتياجات الأفراد إلى خمسة مستويات هي: الاحتياجات الفسيولوجية، والحاجة إلى الأمان، والحاجة إلى الانتماء، والحاجة إلى الاعتراف و التقدير، وأخيرا الحاجة إلى تحقيق الذات.
ويري ماسلو أن الفرد يستمر في إشباع مستوي معين من هذه المستويات، فإذا أتم إشباعه فإنه يتطلع إلى مستوي أعلي من هذه المستويات وهكذا.
وقد تمتعت نظرية ماسلو بقبول كبير، وأيدتها العديد من الدراسات، إلا أن التطبيق العملي لها أوضح ضرورة إدخال بعض التعديلات لفهم سلوك الأفراد في مواقف مختلفة كإشباع أكثر من مستوي من الرغبات في نفس الوقت، أو سلوك الفرد عندما يفشل في إشباع مستوي معين من الرغبات.
وضع كلايتون ألدرفير نظرية الوجود- الارتباط- النمو أو ERG Theory ، وهي تعديل في رؤية الاحتياجات الإنسانية للأفراد، فقسم الاحتياجات الإنسانية إلى ثلاث مجموعات، هي الوجود (الاحتياجات الأساسية والأمان)، و الارتباط بالآخرين ( الانتماء و العلاقات و المكانة الاجتماعية و الاعتراف و التقدير)، والنمو (تحقيق الذات) .
والجديد في هذه النظرية أنها تري أن الفرد قد يعمل علي إشباع أكثر من مستوي في ذات الوقت، إلا أن اهتمام الفرد بمختلف الاحتياجات يختلف من شخص إلى أخر ومن مرحلة إلى أخري، كما أنها تري أن عدم قدرة الفرد علي إشباع مستوي أعلي من الاحتياجات ستؤدي به إلى الارتداد نحو تحقيق إشباع أكبر لأحد المستويات الأقل.
كما وضع ماك جريجور النظرية Xو النظرية Y ، فهو يري أن هناك نوعين من القادة: X &Y، حسب طريقة تعامل كل منهم مع الأفراد، وهذا التقسيم مبني علي بعض الافتراضات لدي كل من النوعين، فالنوع X يفترض أن الأفراد يكرهون العمل، وسيعملون جهدهم علي تجنب القيام به ، ولهذا فإن علي القائد رقابتهم، وتوجيههم، وتهديدهم و عقابهم لدفعهم إلى العمل، كما أنه يري أنهم يتجنبون المسئولية، وأنه ليس لديهم طموح، وأنهم يحتاجون من العمل فقط إلى الأمان وخاصة الأمان المادي.
وعلي العكس، فإن النوع Y يفترض أن الأفراد يرون أن العمل ضرورة طبيعية للإنسان، وأنهم سيمارسون توجيها ورقابة ذاتيتان، إذا كانوا مقتنعين و ملتزمين بالعمل، ,أن الفرد العادي يمكن تعليمه و تدريبه علي تقبل المسئولية و السعي إلي تحملها ، وأن القدرة علي التطوير و الابتكار موجودة لدي الجميع وليس القائد أو المدير وحده.
ويري ماك جريجور أن الأغلبية تكون من النوع Y ، ولهذا فإن تحفيز العاملين من وجهة نظره يكون عن طريق المشاركة في المسئولية، وزيادة المسئوليات و التحدي في الأهداف الوظيفية، وتقوية العلاقات والروابط بين أفراد الفريق.
كما وضع هرتزبرج نظرية عوامل التحفيز والعوامل الصحية، قسم فيه العوامل الدافعة لسلوك الفرد في العمل إلى قسمين رئيسيين: عوامل التحفيز والعوامل الصحية فوجد أن العوامل المحفزة لسلوك الفرد هي الرغبة في الإنجاز، و الاعتراف و التقدير، وطبيعة العمل نفسه من حيث الأهمية و التحدي، وحجم المسئوليات، والتقدم و التطور، و النمو.
كما وجد أن وجود هذه العوامل يؤدي إلى شعور الفرد بالرضا الوظيفي، وأن غيابها يؤدي إلى عدم وجود الرضاء الوظيفي ( لكنه لا يؤدي إلي الاستياء). ووجد عدة عوامل يؤدي غيابها إلى استياء العاملين، في حين يؤدي وجودها إلى عدم وجود الاستياء، (إلا أنه لا يؤدي إلى وجود الرضاء الوظيفي)، وهي العوامل الصحية، ومن هذه العوامل المرتب، ظروف وبيئة العمل، العلاقات داخل العمل، علاقات الإشراف، و البيئة الإدارية وسياسات المنظمة.
والجديد في فكر هرتزبرج هو أن الرضا لا يقابله الاستياء، بل أن الرضا يقابله عدم الرضا، والاستياء يقابله عدم الاستياء، وأن العوامل المتحكمة في كل منهم تختلف عن الأخرى.
أما ماكسيلاند McCelland فقد قسم الأفراد إلى ثلاثة أقسام رئيسية حسب احتياجاتهم هي الأفراد ذوي الرغبة في الإنجاز، الرغبة في النفوذ والقوة، والرغبة في الانتماء.
فالأفراد ذوي الرغبة في الإنجاز يسعدون بالإنجاز أكثر من سعادتهم بالعائد المتوقع منه، ويرغبون في أداء الأشياء بصورة أفضل، ويسعون لتحمل المسئولية، ولا يسعون لأداء المهام السهلة، وكذلك المهام شديدة الصعوبة لأنها لا يرجح أن تجلب لهم الشعور بالإنجاز، وهم مستعدون لتقبل النجاح أو الفشل بشرط أن يكون مبنيا علي جهودهم. وإجمالا فإنهم يفضلون مستوي متوسط أو أعلي من المتوسط من المخاطرة، ووظائف تضمن لهم معلومات مرتدة فورية، مع مسئوليات عالية.
ويفضل ذوي الرغبة في النفوذ الوظائف التي توفر لهم ممارسة النفوذ و الرقابة و التحكم في الآخرين، ويفضلون المهام الخالية من المخاطرة أو التحدي، ويميلون إلى البحث عن الوضع الاجتماعي Prestige و ممارسة النفوذ علي الآخرين أكثر من تحري الأداء الجيد. أما الأفراد ذوي الرغبة في الانتماء فيميلون إلى الوظائف و المواقف التي تضمن لهم قدر من العلاقات الاجتماعية، ويرغبون في أن يكونوا مقبولين من الآخرين، ويمكن تحفيزهم عن طريق زيادة العلاقات و الروابط و الأنشطة الاجتماعية، و ممارسة الوظائف ذات العلاقة بالجماهير.
وضع جين برودووتر نظرية وضع الأهداف، و التي قرر فيها أن الهدف يوجه و يحفز الفرد، وأنه لا يكفي لتحفيزه دفعه إلى فعل أقصي ما يمكنه do your best بل يجب أن تكون الأهداف محددة بدقة، وهو يري أن الهدف الطموح المحدد، عند قبوله من الشخص و اقتناعه به، فإنه يعمل في حد ذاته كحافز، افضل مما تفعله الأهداف السهلة أو غير المحددة، كما يري أن التغذية المرتدة تقوي الحافز وتساعده علي الاستمرار. وهو يري أن من أهم العوامل لزيادة تأثير الهدف كحافز: الاقتناع و الالتزام بالهدف commitment ، و الاقتناع بالقدرة علي القيام به self-efficacy.
بينما يري مؤيدو نظرية التدعيم reinforcement أن التدعيم يوجه ويحفز الفرد، وأن الإجراءات التالية للتصرف الإنساني تؤثر في احتمال تكرار الفرد للتصرف الذي قام به ومستوي الأداء المتوقع في المرات التالية. فإذا أتم الفرد عملا فإنه يتوقع رد فعل أو تغذية مرتدة من الآخرين، فإذا كان رد الفعل إيجابيا فإن الفرد يميل إلى تكرار الفعل بصورة مماثلة، أو بصورة أفضل حسب مدي رد الفعل، أما إذا كان رد الفعل سلبيا، فربما يؤدي هذا إلى الامتناع عن الفعل. وتري نظرية التوقعات أن سلوك الفرد يكون سلسلة من العلاقات كالتالي:
أن الفرد يؤدي الجهد متوقعا أن يؤدي ذلك لتحسين الأداء.
إذا تم تحسين الأداء فإن الفرد يتوقع أن يتم تقديره.
وإذا تم تقديره فإنه يتوقع أن يسهم ذلك في تحقيق أهدافه الشخصية و العملية. وعلي هذا فإن وجود هذه العلاقات و تلازمها يسهم في تحفيز العاملين، في حين أن كسر أي منها يؤدي بالعاملين إلى الإحباط وضعف الروح المعنوية.

ط -الأسس العملية لعمليات التحفيز

من دراستنا للنظريات المختلفة لتحفيز العاملين، يمكن استنباط بعض الأسس التي يمكن اتباعها بصورة عملية:
تعرف علي الفروق الفردية للأفراد ( احتياجات – أهداف – دوافع).
استخدم لكل فرد الحافز المناسب لاحتياجاته وأهدافه ودوافعه.
تحقق من عدالة النظام الإداري و نظام التحفيز.
حدد الأهداف بدقة.
1- احرص علي تنمية ثقة الأفراد في الهدف، و القيادة، وفي بعضهم البعض.
2- احرص علي إتاحة الفرصة للتعبير عن أنفسهم وقدراتهم وآرائهم و مواهبهم.
3 - احرص علي التغذية المرتدة الفورية.
4 - اعمل علي تدعيم العوامل الصحية لمنع شعور العاملين بالاستياء، وتدعيم العوامل المحفزة التي تجلب الشعور بالرضاء و التحفيز.
5 - شارك الأفراد في القرارات المتعلقة بهم.
6- اهتم بطبيعة الوظيفة كأساس للتحفيز، واحرص علي تنوع المهارات، ووضوح هويتها و أهميتها، وتوفر حد من الاستقلالية للتنفيذ.
7 - تأكد من ارتباط كل من الجهد والأداء و التقدير و أهداف الفرد و المنظمة ارتباطا كاملا و عادلا.
8 - احرص علي ربط الإنجاز بالتقدير المادي أو المعنوي.

غالب البنا

هي سيدة العالم على الرجال أن يخجلوا منها ، وعلى القمر أن يتوارى..

أنحني وأقبل يد كل امرأة فلسطينية..

الفقيرة اليتيمة الأرملة الثكلى أم الشهيد والجريح والأسير

عندما انهار الاتحاد السوفيتي امتلأت علب الليل بنساء جئن من هناك ليرقصن على أشلاء الوطن..

وعندما سقطت ألمانيا سقطت معظم النساء في أحضان المحتل

وبعد تحرير فرنسا كان يتم حلق شعر عشرات النساء من كل شارع لأنهن تعاونّ مع النازي..

في معظم البلاد التي تم احتلالها انتشرت الحانات والمواخير وامتلأت بنساء البلد يرفهن عن جنود المحتلين..

إلا أنت يا أم الطهر والشرف والعفاف فلم تقدمي نفسك إلا شهيدة،

إلا أنت يا غصن الزيتون يا شجرة الكرم يا نبع الشرف..

عصرتك المحن وأنهالت عليك المعاول فلم تنعصري ولم تنكسري..

يا أمي، يا ابنتي، يا أختي، يا حبيبتي،

اسمحي لي أن أتذكرك فقد نسيك كثيرون..

يا صابرة يا طاهرة، يا أغنى من ساكنات القصور..

تراب الوطن الذي يعفر وجهك كسحب تعانق وجه القمر أجمل وأنبل من كل المساحيق..

جلبابك المثقوب لا أدري من ثقبه !! هل رصاصات العدو على ظهرك ... أم نظرات الحسد على طهرك؟..

أيتها الأميرة النبيلة الأصيلة... جُعت فرضيت بالكفاف،

وتعريت فاكتسيت بالعفاف..

أنت السيدة بين السيدات،

فوق السطوح تراقبين وطنك،

أو تحت الأنقاض تحضنين طفلك..

طريق الجنة تحت قدميك..

ومفتاح القدس بين يديك..

ـ يا أشرف النساء ـ اسمحي لي بقبلة على يديك ..
غالب البنا

منذ أول مؤتمر قمة عربي عقد لتأسيس الجامعة العربية، توالت مؤتمرات القمة العربية حتى بلغ عددها 23 قمة والمؤتمر القادم رقم 24 سيقام في ليبيا يوم 28 مارس 2010.
وليعلم القارئ العزيز أن المؤسسة العربية المشرفة على العمل العربي المشترك والتي تعتبر مظلته 'جامعة الدول العربية' منذ تأسيسها بدأت تفرخ لنا مقلدة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة- فأنشأت الحكومات العربية باقتراحات من الجامعة العربية العديد من المنظمات العربية المتخصصة في مجالات : العمل- الزراعة- الصناعة- التنمية الإدارية- الطاقة- الإعلام- الطيران المدني، الى آخر القائمة.
كما أنشأت مجالس وزارية متخصصة احتوت التخصصات التي ليس بها منظمات أو اتحادات عربية ودولية مثل 'لمجلس الاقتصادي والاجتماعي'-مجلس الوحدة الاقتصادية- مجلس وزراء العدل العرب- مجلس وزراء الداخلية العرب- مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب- مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب- وغيرها من المجالس التي غالبًا ما يكون لها مكتب تنفيذي لكل منها وأمانة عامة لهذا المكتب يطلق عليها الأمانة الفنية لذلك المجلس 'أيا كان اسمه'.
وهذه المجالس والمنظمات تعقد اجتماعًا عامًا في العام، كما تعقد مكاتبها أكثر من اجتماع سنوي، كما أن أمانتها الفنية وخبراءها يجتمعون سنويا أيضًا. إلى جانب اجتماعات مجلس الجامعة على مستوى المندوبين- سفراء الدول العربية بالجامعة العربية بالقاهرة- الذين يجتمعون شهريًا أو كلما دعت الضرورة لذلك وأيضا للتحضير لاجتماعات المجلس على مستوى وزراء الخارجية العرب.
تصوروا معي حجم هذه الاجتماعات وتكاليفها السنوية، وهنا لا انظر إلى المصاريف لو كان لهذه الاجتماعات انعكاسات إيجابية على المواطن العربي والشعوب العربية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا أو تعود على أمتنا بالخير والتطور والتقدم والرفاهية!
ولكن من تجربتي المباشرة، أؤكد لكم: إن اجتماعات العرب على كافة المستويات والأصعدة لا يتم تنفيذ 1% من نتائج اجتماعاتها الإيجابية، هذا إذا كنت متفائلا- حيث لا توجد ترجمة حقيقية لما يتم الاتفاق عليه حتى يتحول ذلك إلى واقع ملموس يحس بتأثيره الإنسان العربي الذي يشعر بالمرارة من الخوف على مستقبل أمته.
وبعد هذه المقدمة وبمناسبة انعقاد الدورة الرابعة والعشرين للقمة القادمة في ليبيا أريد أن أشير إلى بعض المزايا التي تصاحب القمم العربية.
الميزة الأولى: تسابق الدول المستضيفة للقمم في حسن الاستقبال وطوابير التشريفات وفرق الموسيقى وتقديم الورود والزهور وإعادة تأثيث صالات الاستقبال في المطارات، وقارن ذلك- أخي العربي- مع كيفية وصول رؤساء دول الاتحاد الأوربي أو اجتماعات الثمانية الكبار، وبساطة استقبالهم'.
الميزة الثانية : إنشاء وإعادة تأثيث مقار إقامة الملوك والرؤساء والبذخ المغالى فيه من أجل إبراز إمكانيات الدولة وكرم ضيافتها من خلال فخامة مقار الإقامة وديكورات قاعات الاجتماعات.
الميزة الثالثة: إقامة الولائم المبالغ في نوعية الأكل المقدم فيها، وأن يتم تناول أصحاب الجلالة والفخامة والعظمة الأكل على أصوات الموسيقى الوطنية وتقديم بعض اللوحات الاستعراضية التي تشبه 'ليالي هارون الرشيد'.
الميزة الرابعة : نستمع نحن العرب في كل مكان في جلسة الافتتاح إلى خطابات رنانة مدوية يعبر ويستعرض فيها كل زعيم عن إخلاصه للأمة العربية وحرصه على نصرة شعب فلسطين واهتمامه بكافة العوامل المحققة للتكامل العربي ويحرص هؤلاء جميعًا أن تكون خطبهم منقولة نقلاً مباشرًا وهو هنا في الواقع يريد أن يقول لشعبه 'شوفوا أنا إيش مع هؤلاء، أنا أفضل منهم'.
الميزة الخامسة : بعد جدال يبدأ في كواليس الجامعة العربية بالأمانة العامة قبل القمة بشهرين تقريبًا ثم مع مندوبي الدول بالجامعة العربية لمناقشة وإعداد قرارات القمة وبيانها الختامي ثم مع وزراء الخارجية العرب ويدخلون للقمة والقرارات والبيان جاهز ويترك هامش لأي تعديلات يفاجئون بها أثناء الاجتماعات.
لا شك أن خبراء الجامعة العربية المحترفين في الصياغات والديباجات رغم التناقضات في الآراء يصلون إلى ما يسمونه الصياغة التوفيقية التي يقتنع بها كل الأطراف المختلفة ولكنها صياغة باهتة لا تؤدى إلى أي شكل من أشكال المسئولية تجاه موضوع القرار ولا شك أن لغتنا العربية الغنية بالمصطلحات تساعد هؤلاء المخضرمين في الوصول إلى الصياغات التوفيقة الباهتة للبيان الختامي الذي يتفضل السيد الأمين العام بتلاوته في الجلسة الختامية لمؤتمر القمة ويصفق له الجميع فور الانتهاء من قراءته.
هذه هي الميزات العلنية التي يعلمها جيدًا كل المتتابعين والمنظمين لاجتماعات القمة العربية، غير أنني كنت خلال الفترة من 1999 إلى 2007 قريبًا- إلى حد ما- من مطبخ الاجتماعات بالجامعة العربية، وهنا لا أدعى المعرفة والإلمام بكل شيء إلماما كاملا، ولكن حضوري للاجتماعات حتى المغلقة غير المعلنة وما يصلني من بعض الأعضاء الفاعلين في المطبخ 'المخضرمين في الصياغات'- كوّن لديّ بعض المعرفة وإن كانت قليلة إلا أنها أعطتني انطباعات رأيت أن أضعها أمام القارئ العربي شهادة للتاريخ، وليعلم المواطن العربي ولو الشيء البسيط عن كيفية الحوار الذي يدور بين القادة في الجلسات المغلقة.
وأذكر على سبيل المثال هذا الحوار كمثل أورده للتدليل على ما وصلت إليه أحوال اجتماعاتنا على مستوى القمة:
في إحدى الجلسات كان المتحدث الأمين العام للجامعة العربية شارحا الوضع المالي وما تعانيه الجامعة من صعوبات، حيث أكد أن الظروف بهذه الطريقة لا تساعده على الاستمرار في أداء واجبه وأنهم- أي القادة- إذا لم يقفوا معه ويدعموه فإنه سيكون غير قادر على الاستمرار في أداء واجبه ويفضل التنحي عن موقعه ولعلهم يجدون من هو أفضل منه ويستطيع الاستمرار مع هذه الظروف.
وهنا قاطعه أحد الزعماء قائلا : يا عمرو أنت تقصد ان 'فلان' لم يدفع لك.. أنا سأقنعه بالدفع.. وهنا يقاطع فلان قائلا: يا '......' لما تدفع اللي عليك لي سأدفع لعمرو..
ويتدخل ثالث في النقاش: 'إحنا مانستغناش عنك ياعمرو وإن شاء الله يكون خير'.
تصوروا معي أن يتم النقاش هكذا وبنفس الطريقة والأسلوب حتى في أهم القضايا السياسية المصيرية، أما القضايا الاقتصادية والاجتماعية وغيرها التي تهم المواطن العربي فلا تحظى بأي نقاش من القادة، بل تترك لما يتفق عليه الخبراء ويباركه الوزراء ويعتمده بعد ذلك الزعماء دون نقاش أو اطلاع لسببين:
الأول: أن وقت القادة لا يسمح لهم بنقاش مثل هذه الموضوعات.
والسبب الثاني: أنهم لا يفقهون شيئًا في فنيات السياسات العامة لقضايا التعليم والصحة والاقتصاد والاجتماع.
وقد شهدت القمم العربية العديد من القرارات الشائكة والمهمة للمواطن العربي، مثل قمة 'اللا آت الثلاثة' بالخرطوم وقمة 'القدس' بالرباط، ففي هاتين القمتين صدرت قرارات مصيرية أين هي الآن من واقعنا المرير.
ودعني أظهر لك حقيقة اجتماعات الوفود العربية على كافة المستويات، والتي يتحقق منها الآتي:
أولا: يقولون لبعضهم البعض في الاجتماعات كلاما يختلف تمامًا عما تقوله وسائل الإعلام.
ثانيا: يقولون لشعوبهم كلاما يختلف عما يقولونه في الاجتماعات المغلقة، ويختلف تماما لما يقولونه للإدارة الأمريكية ، وكلامهم للاتحاد الأوروبي يختلف عما يقولونه للاثنين.
ثالثا: يصدرون بيانات وقرارات تنتهي بالتصفيق والحفظ الالكتروني، وهو الآن محفوظ في أدراج أرشيف الأمانة العامة للجامعة العربية، وقد يتم الاطلاع عليها في السنة التالية للاستعانة بها في صياغة البيانات الجديدة لأن معظم القضايا مكررة ومعظم البيانات هي نفسها البيانات السابقة، مع بعض التقديم والتأخير وتلميع الصياغات وتغيير التواريخ.
رابعًا: إصدار البيانات الإعلامية لطمأنة الشارع العربي على الرغم من أنه فقد الثقة في هذه الاجتماعات ونتاجها.
وأتساءل أخيرًا عن قمة ليبيا التي تعقد لأول مرة في بلادنا: هل ستعبر عن آمال وطموحات ورغبات العرب رجالا ونساء وأطفالا وأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة، علاوة على ما يتناوله محترفو السياسة والكتاب المعبرون عن كافة مشاكل المجتمع العربي الحياتية.
سؤال آخر: هل تستطيع القمة أن تقرر آلية حقيقية فاعلة لمواجهة مشاكل الشباب في التشغيل ووضع برامج لاستثمارات عربية عربية من أجل خلق فرص عمل للشباب العربي حتى يستطيع أن يسهم في بناء هذه الأمة؟
وهل تستطيع القمة أن تضع حرية وكرامة الإنسان العربي في كل قطر فوق كل الاعتبارات وتمنحه حرية التنقل بين الأقطار الشقيقة للعمل والكسب مع حقها في وضع الضوابط الأمنية الحديثة وفق أحدث الوسائل الإلكترونية؟
وهل تستطيع القمة أن تلزم واضعي المناهج التعليمية والتربوية بتوحيدها في كل الأقطار العربية لنجد بعد سنوات جيل يحمل ثقافة تعليمية واحدة؟
وهل تستطيع القمة أن تصدر مؤسسة عربية للترجمة والبحث العلمي يتم من خلالها القيام سنويًا بترجمة المراجع العلمية من لغتها الأم للغة العربية للإسهام في إثراء المكتبة العربية بأحدث المراجع العلمية كما فعلوا هم في القرون الوسطى عندما ترجموا أمهات العلوم من العربية إلى لغاتهم؟
وهل تستطيع القمة أن تحقق تكاملا في الخدمات الصحية والتأمينية وغيرها للمواطنين العرب في الوطن العربي؟
وهل تستطيع القمة أن تحقق العديد من طلبات الأفراد والأسر العربية في قضايا الاقتصاد والمجتمع وللقادة أن يقرروا ما يشاءون في أمور السياسة، بعد أن وصلنا إلى قناعة تامة بأنهم جميعًا سعيهم وهدفهم هو استمرارهم في الحكم!
بالتأكيد أيها السادة لن تستطيع القمة أن تحقق ذلك وسنستمع في ليبيا إلى خطابات 'رنانة' ومواعظ وبيانات تليق وتنسجم مع توجهات السادة المجتمعين بصيغ توافقية لخلافاتهم، وستبرز حتما شكلا من أشكال المجاملة للدولة المضيفة كالعادة.
وأخيرًا: كل قمة 'هابطة' وأنتم جميعًا شعوباً وحكامًا بخير.

بقلم د. ابراهيم قويدر - ليبيا (منقول)
غالب البنا

كانت (مها أحمد عبد الله) بطلة تلك القصة فتاة تملأها الحيوية والطموح متقدة الذهن لماحة ، ولدت لعائلة متوسطة الدخل ومع ذلك كان من يراها يعتقد جازما انها من نتاج المجتمع المخملي ، ذلك لأن أناقة مظهرها مع لمسة التفاؤل التي تغطي وجهها باستمرار كانت كفيلة بأن تبرهن ان لا منغصات أو عقبات تؤرق حياة هذه الفتاة أو تعترض طموحاتها، حبها وولعها بالحيوانات دفعاها لأن تدخل كلية الزراعة - قسم الانتاج الحيواني فهي منذ نعومة أظفارها كان يجذبها كل متحرك على اربعة أطراف وتشهد على ذلك كل قطط الحارة التي تسكنها مع أهلها .
دخلت الكلية في العام 2000 م وتخرجت منها بلقب مهندسة زراعية مع مرتبة الشرف في العام 2005 ، وبدأت رحلة البحث عن عمل منذ ذلك الحين ، وبعد أن أعيتها الحيل والوعود والأماني لجأت الى قريب لها موسوم بأنه ذو علاقات واسعة ، ونافذ في الوصول الى مكاتب المدراء .

(مها) تلك الفتاة التي بدأت جذوة شعلتها تنطفيء ، ذهبت مع قريبها (الواصل ) لمقابلة مدير حديقة الحيوانات في مدينتهم فهو صديق مقرب له ، دخلا مكتب مدير الحديقة واستمع لطلب القريب المنقذ ثم هز رأسه معتذرا بأن لا شواغر حاليا ، ووعدهم خيرا .

هما بمغادرة المكتب ولكن صوت المدير وهو يقول : (لحظة ) ، جدد الأمل في عيون (مها) ، أردف المدير قائلا : أن أنثى الأسد (اللبوة) ماتت وأن الحديقة لن تأتي بأخرى الا بعد شهور بسبب الإجراءات الروتينية ، والشهادات الصحية وغيرها، وعرض عليها أن ترتدي جلد زوجة الأسد وتجلس في القفص مكانها يوميا من الساعة الـ 9صباحا حتى الساعة الـ 2 ظهرا لقاء مرتب جيد وطمأنها أن الأسد في قفص ملاصق لها ، ولكن لا خوف فبينهما باب مغلق باحكام .

وبسبب ضغط الحاجة للعمل ، وفي ظل ظروفها التي كادت تخنق آمالها العريضة التي طالما راودتها وافقت الفتاة على العرض !
انقضى شهر كامل وهي تتلفح رداء زوجة الأسد لتجلس 5 ساعات تتلقفها عيون زوار الحديقة حتى أتى اليوم المشؤوم ، لقد نسي الحارس الباب الذي يفصل قفصها عن قفص الأسد مفتوحا .
تسمرت في أرضها وهي تجد الأسد عند قدميها ، لم تنطق ببنت شفة فقد ألجمت الصدمة لسانها ، وما هي الا لحظات حتى بدأ الأسد يتحرش بها فصرخت بأعلى صوتها : أنها (مها أحمد عبد الله) خريجة الهندسة عام 2005 ،وهنا كانت المفاجأة أن الأسد رد عليها بأنه (مراد صبحي ) خريج كلية التجارة 2002 .
ابتسامة بطعم مرارة العلقم هو حال خريجي الجامعات العربية !!!
غالب البنا
تقدم الوفد الإسلامي بأسيرهم الهرمزان إلى المدينة المنورة ليرى فيه سيدنا عمر بن الخطاب رأيه ، وكان على رأس الوفد أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة والأحنف بن قيس، وتوجه الجميع من "تُسْتَر" إلى المدينة، وكانت المسافة كبيرة جدًّا تُقدَّر بألف كيلو متر، وكان الهرمزان تحت حراسة مشددة، فلما اقتربوا من المدينة ألبسوه كسوته من الديباج الذي فيه الذهب وتاجه، وكان مكللاً بالياقوت، وأساوره وأعقاده الذهبية ومنطقته وسيفه الذهبي، ألبسوه هذا اللباس ليدخل المدينة في هذه الهيئة، فيرى المسلمون هذا العزّ وهذه العظمة كيف سقطت في أيدي المسلمين؟ وكيف أعز الله المسلمين وأذل هؤلاء بالإسلام .

فألبسوه لباسه ودخلوا به إلى المدينة، فطلبوا عمر فلم يجدوه في بيته، فسألوا عنه فقيل: جلس في المسجد لوفد من الكوفة. وسيدنا عمر بن الخطاب هو رئيس الدولة التي أسقطت عروش أعظم دولتين في الأرض: الفرس والروم، وما زالت هذه الدولة في بداية نشأتها، فرآهم بعض الصبية وهم يلعبون في طرقات المدينة؛ فقالوا لهم: ما تلددكم؟ تريدون أمير المؤمنين؟ والله إنه لنائم في المسجد. فذهب الوفد إلى المسجد ومعهم الهرمزان، وتجمع الناس في المسجد لما رأوا الهرمزان في هذه الهيئة؛ ليحضروا هذا اللقاء التاريخي بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبين الهرمزان أحد قواد الفرس، وعندما دخل الوفد المسجد بحثوا عن سيدنا عمر بن الخطاب في المسجد يمينًا ويسارًا فوجدوه متوسدًا بُرْنسًا له كان قد لبسه للوفد، فلما انصرفوا عنه توسّد البرنس ونام، وليس في المسجد نائم ولا يقظان غيره، والدِّرَّة في يده معلقة، فكان نائمًا بدون حرّاس أو حجّاب.
دخل الهرمزان المسجد، وتأهب لمقابلة رئيس الدولة التي أسقطت عروش كسرى وقيصر، والذي أرسل جيوشًا مخرت "فارس" من الجنوب إلى الشمال، ومن الغرب إلى الشرق، رئيس الدولة التي زلزلت "الروم" و"فارس"، كان منتظرًا لمقابلة رئيس الدولة الذي تطيعه كل هذه الجيوش فتتحرك بكلمة منه في بلاد الروم وفارس، كان منتظرًا لأن يقابل الرجل الذي يضع خططًا وهو في المدينة لا يستطيع أمراء وقادة فارس وضعها وهم في أرض المعركة وفي بلادهم، وكان سيدنا عمر بن الخطاب يضع الخطط من المدينة لتحركات الجيوش داخل مدن فارس، وكأنه يعيش في أرض فارس وما دخل فارس من قبل، كل ما في الأمر أن فارس كانت توصف له كأنه يراها رؤيا العين وعلى إثر ذلك يضع الخطة، وتعجز القيادة الفارسية في ذلك الوقت -وهم أهل البلد وأعرف بها من غيرهم- أن يضعوا خطة تجابه الخطة التي وضعها سيدنا عمر بن الخطاب في المدينة؛ فقد كان متشوقًا لرؤية هذا الرجل ذي العبقرية العظيمة الجبارة وصاحب التفكير العملاق، فقال الهرمزان: أين عمر؟ فقالوا: هو ذا. فوجده في وضع غريب جدًّا، وجده نائمًا في ركن من أركان المسجد، لباسه متواضع، ليس له حرّاس أو حُجَّاب، ومن المؤكد أن تحضر صورة يزدجرد ملك الدولة الفارسية في ذهن الهرمزان، فقد كان الداخل على يزدجرد يقف على مسافة منه، وكان أقرب من يقف مع يزدجر يقف على بعد خمسة أمتار وكانوا كبار الأساورة والأمراء، وعلى بعد عشرة أمتار يقف كبار قواد الجيش والعلماء، ثم على بعد خمسة عشر مترًا يقف المهرجون والمطربون وأصحاب اللهو، وإذا أراد أحد مقابلته فليس له أن يتجاوز هذه المسافة، وكان الداخل على يزدجرد يرتمي على الأرض، ولا يتكلم حتى يأذن له كسرى بالكلام، وإذا تكلم أحد مع يزدجرد لا يذكر اسم يزدجرد أبدًا تعظيمًا لهذا الاسم، وإذا دخل رجل على يزدجرد وضع على فمه غلالة من القماش الأبيض حتى لا تُلوِّثَ أنفاسُه الحضرة الملكية ليزدجرد، ولك أن تنظر إلى العظمة التي كان يعيش فيها كسرى فارس وأمير الأهواز الهرمزان وغيره من أمراء الدولة الفارسية، وكيف يستطيع هذا الرجل المتواضع الذي ينام في ركن من أركان المسجد أن يسقط كل هذه العروش، ويهز هذه الأبنية التي ملأها الكبر والعظمة، فيتعجب الهرمزان متسائلاً عن عمر بن الخطاب، فقالوا: ها هو نائم.
وجعل الناس يخفضون أصواتهم لئلا ينبهوه، وجعل الهرمزان يقول: وأين حجّابه؟ أين حَرَسه؟ فقالوا: ليس له حجاب ولا حرس، ولا كاتب ولا ديوان. ينام في المسجد في منتهى الأمن، وقد قال له رسول قيصر: حكمت فعدلت فأمنت، فنمت يا عمر.
فقال الهرمزان: ليس له حاجب ولا حارس! ينبغي أن يكون نبيًّا.
فقالوا: لا ليس بنبي، بل يعمل عمل الأنبياء.
فالرسل هم القدوة التي يقتدي بها الخلق، وقد وصل سيدنا عمر بن الخطاب إلى أن يعمل بعمل الأنبياء، وهذه ليست أول مرة تُقال فيها هذه الكلمة في حق سيدنا عمر بن الخطاب، فقد قالها أشرف الخلق محمد ؛ ففي مسند الإمام أحمد عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يقُولُ: "لَوْ كَانَ مِنْ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ".
وكثيرًا ما نزل القرآن موافقًا لسيدنا عمر بن الخطاب، هذا هو الرجل الذي يخاف منه الشيطان لا لقوة في جسده بل لقوة إيمانه وتقواه.
هذا الرجل العظيم شديد المنعة الذي يهتز كسرى على كرسيه فَرَقًا عند سماع اسمه، والذي تخشاه ملوك الروم يسمع آية من كتاب الله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: 7]، فيسقط مغشيًّا عليه خوفًا من هذه الآية من خشيته لله ، ويَعُوده أصحابه في منزله أيامًا.
فتعجب الهرمزان؛ رجل على مثل هذا وليس بنبيٍّ.
وكثر الناس فاستيقظ عمر بالجلبة فاستوى جالسًا (ومن هذه اللحظة يبدأ اللقاء التاريخي المهم في أطهر بقعة من بقاع الأرض في بيت من بيوت الله ، وفي مسجد الرسول على ما كان عليه من البساطة، فيتم اللقاء في هذا المكان بين سيدنا عمر بن الخطاب أمير الدولة الإسلامية الناشئة التي أسقطت عروش فارس والروم وبين الهرمزان أمير الأهواز وأحد أمراء الدولة الفارسية) .

نظر عمر إلى الهرمزان، فقال: الهرمزان؟

قالوا: نعم.
فتأمله وتأمل ما عليه، ثم قال: أعوذ بالله من النار وأستعين بالله.
ثم قال: الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وأشياعه، يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين، واهتدوا بهدي نبيكم، ولا تبطرنكم الدنيا فإنها غدارة.
فقال له الوفد: هذا ملك الأهواز فكَلِّمْهُ.
فقال: لا، حتى لا يبقى عليه من حليته شيء.
ففعلوا ذلك وألبسوه ثوبًا صفيقًا، فقال عمر: يا هرمزان، كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله؟

فقال: يا عمر، إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلَّى بيننا وبينكم فغلبناكم، إذ لم يكن الله معنا ولا معكم، فلما كان الله معكم غلبتمونا. ولك أن تتأمل في كلام الهرمزان وبُعد نظره، فهو يشعر بل يؤكد أن الله ينصر هذا الجيش.
فقال عمر: إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا.
ثم قال: ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة؟ فقال: أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك.
قال: لا تخف ذلك ، أعْرضُ عليك الإسلام نُصحاً لك في عاجلك وآجلك.

فقال: ''إنّما أعتقد ما أنا عليه، ولا أرغب في الإسلام رهبةً''.

فدعا عمر بالسّيف، فلمّا همّ بقتله، قال: ''يا أمير المؤمنين، شربةٌ من ماء هي أفضل من قتلي على الظمأ''. فأمر له بشربةٍ من ماء. فلمّا أخذها الهرمزان، قال: ''يا أمير المؤمنين، أنا آمن حتى أشربها؟''.

قال: ''نعم''. فرمى بها. وقال: ''الوفاء، يا أمير المؤمنين، نورٌ أبلج''.

قال: ''صدقت، لك التوقّف عنك والنّظر فيك. ارفعوا عنه السّيف''. فقال: ''يا أمير المؤمنين، الآن أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وما جاء به حقّ من عنده''. فقال عمر: ''أسلمت خير إسلام، فما أخّرك؟''.

قال: ''كرهتُ أن يُظنّ بي أنّي إنّما أسلمتُ خوفاً من السّيف''.

فقال عمر: ''ألا إن لأهل فارس عقولاً استحقّوا بها ما كانوا فيه من المُلك''. ثم أمر ببرّه وإكرامه''.

لما قتل عمر رضي الله عنه أخبرهم عبد الرحمن بن أبي بكر بأنه رأى الهرمزان وجفينة (من نصارى المدينة ) وأبا لؤلؤة يتناجون فنفروا منه فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه فلما رأو الخنجر الذي قتل فيه عمر رضي الله عنه على نفس الوصف الذي ذكر عبد الرحمن، خرج عبيد الله بن عمرمشتملاً على السيف حتى أتى الهرمزان وطلب منه أن يصحبه حتى يريه فرساً له، وكان الهرمزان بصيراً بالخيل فخرج يمشي معه فعلاه عبيد الله بالسيف فلما وجد حر السيف صاح لا إله إلا الله ، ثم أتى جفينة وكان نصرانياً فقتله ثم أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة فقتلها، فقبض عليه وسجن إلى أن تولى عثمان بن عفان الخلافة فاستشار الصحابة في أمره فأفتى بعضهم بقتله، وأفتى بعضهم الآخر بالدية، فأدى عثمان الدية من ماله وأطلقه ولما تولى علي الخلافة.. وكان يرى أن يقتل بالهرمزان خرج عبيد الله إلى الشام وانضم إلى معاوية بن أبي سفيان، حارب وقتل في معركة صفين وكان في صف معاوية ، فحقت كلمة الله ، بعد أن قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان على المظنة والشبهة دون اقامة الدليل ، ومات الهرمزان وعلمه عند ربه هل أسلم صادقا ، أم شاب اسلامه شائبة ؟

غالب البنا
حدد موقع أي رقم جوال عبر العالم بواسطة الأقمار الصناعية
اسم البرنامج GPS NET SATELLITE حيث يقوم الموقع التالي بتحديد المدينة والحي واحداثيات الجوال بواسطة تقنية الـ GPS فقط بواسطة الرقم ، وقد تم تعريب النسخة الأصلية منه حديثا ، ونبرأ ممن يستخدم هذه التقنية الحديثة بما لا يرضي الله .

اليكم طريقة استخدام البرنامج :

1- اختر الدولة التي يقع فيها نطاق الجوال المرغوب معرفة موقعه .

2- اكتب رقم الجوال في الخانة المخصصة لذلك دون استخدام المفتاح الدولي مبتدئا بالصفر .

3- تابع خريطة الموقع تفصيليا .

ما عليك سوى الضغط على الرابط التالي وتسجيل رقم الجوال المراد معرفة موقعه في الخانة المخصصة لذلك :

(اضغط على الصورة أدناه)
غالب البنا
محمد علي باشا

يحكى أن والي مصر ( محمد علي باشا ) خرج يوما يتنزه مع بعض أفراد حاشيته ، فمروا بأولاد يلعبون بالبنانير "الجلل"، وكان بينهم ولد يلبس طربوشا أحمر جديدا فتناوله محمد علي باشا عن رأسه وقال له :" بكم تبيع هذا الطربوش " فقال الولد: طربوشي كان سعره عشرين مصرية قبل أن تمسكه يدكم الكريمة ، أما الآن فقد أصبح وقد لمسته يدكم الكريمة أغلى من أن يباع بثمن .

فأعجب محمد علي باشا بسرعة بديهة الولد وقال لمن معه :" هذا الولد ! ربما صار يوما حاكما عظيما " .

ثم قال له :" إذا أعطيتك ثمن الطربوش ألف مصرية فماذا تفعل بها " ؟

فرد عليه الولد :" أشتري جللاً وألعب بها مع رفاقي " .

فضحك محمد علي باشا وقال :" الولد ولد ولو حكم بلد "فأصبح قوله مثلا ويقال أيضا :" الولد ولد ولو صار قاضي بلد" .

مجرد قصة قصيرة من التراث لا أقصد بها أحدا ..

غالب البنا

اعتذر سلفا لأنني على يقين من أن لوغو (+18) سيجعل جل قراء هذه التدوينة من المراهقين والشباب فقد علمتنا تجارب حياتنا الطويلة أن كل ممنوع مرغوب على مبدأ (لا تقرأ هذا الخبر ) ومع هذا فلا ضير فالشذوذ أصبح ظاهرة في مجتمعاتنا مهما حاولنا أن نضعها في خانة الأفعال الشاذة ، أو المنهي عن الخوض بها .
المغامرة بدأت على سبيل الصدفة البحتة ، ومن خلال هذه السطور سأضعكم في جوها لحظة بلحظة ..

قبل أيام دخلت أحد المواقع الخاصة بمثيلي الجنس أو بالعربي الـ ( GAYS) لا أدري هل كان اقتحامي لعالمهم بداعي الفضول أم الترف العنكبوتي ، ولكن الأكيد أنه لم يكن بغرض عمل دراسة ميدانية أو سبر أكاديمي لتلك الظاهرة ، وفور دخولي بادرني أحدهم بسؤال كانت صيغته كالتالي : ما نوعك ؟ للأمانة لم أفهم معنى السؤال فطلبت توضيحا ، فرد مرسلا قهقهة عنكبوتية على وزن (ههههههه) واستطرد قائلا : هل أنت GAY ؟ أجبت بلا تردد : نعم ، وتراءت لي حينها رجولتي الكاملة التي يلفها شعر داكن من أعلى رأسي لأخمص قدمي!!

قال لي : من أي نوع ؟ لم أكن أعرف أن هناك أطيافا متعددة للمثلية فمثلي جاهل بتلك التقسيمات ، أردف قائلا : يعني أنت توب أو بوتوم أم بوث ؟ عندها أسعفتني لغتي الانجليزية فاستطعت أن أقرأ مابين السطور ، وأوازن بين المصطلحات الثلاث فالتوب هو الموجب ، البوتوم هو السالب ، أما البوث فهو موجب وسالب في آن ، عندها تغلبت رجولتي الكاملة على فضولي فأجبت : لا أنا توب ، منتهى الانحطاط الانساني شعرت به وأنا أجيب وشتان ما بين القمة (TOP) والانحطاط ، فأخبرني الطرف الآخر مزهوا أنه (بوث) وتأسف مني فأنا لست طلبه فهو يبحث عن (بوث) يوافق هواه !!

وتمنى لي أن أجد ضالتي البوتومية سريعا وانصرف ..
تابعت الحوارات التي كانت تتوالى أمامي مذهولا ، ولمن تراوده نفسه أن أنقلها أقول : تأبى فطرتي السليمة أن أفعل ، ولكن للعلم فقد كانت أعدادهم بالمئات فان استثنينا من قادهم الفضول (من عينتي ) الى الدخول الى هذا الحقل الموحل فلن يقل العدد الحقيقي عن العشرات .
ولكن السؤال الجوهري الذي يلف ظاهرة الشذوذ الجنسي ما هي أسباب تفشي تلك الظاهرة ، وقد خلق الرجل بميول فطري تجاه المرأة والعكس ، وهل يصنف على أنه مرض نفسي ، أم اختلال جيني أو استعداد وراثي ؟
دأبت أبحث عن تحليل علمي للشذوذ فوجدت أن المصادر الغربية في أحدث أبحاثها توصلت الى أن الشذوذ ليس مرضا وقد تم الغاءه من تقسيمات الأمراض النفسية ، وذهبت الى أنه صورة من صور الممارسات الجنسية العادية الناتجة عن تغييرات في المواد الكيميائية التي تنتقل بين مراكز وخلايا المخ والجهاز العصبي، وقال البعض الآخر بأنه نوع من الاستعداد الخلقي والوراثي.
شخصيا أرى أنهم قالوا نصف الحقيقة فقط ، فهو حقا ليس مرضا نفسيا ، والدليل أن المجنون أو المعتوه الذي يعاني اختلالات نفسية يرفع عنه القلم ، ولا يؤاخذ على تصرفاته لا في القوانين الوضعية ولا في الشريعة السماوية ، وبنظرة فاحصة سنجد أن الله تبارك وتعالى ذم وأنكر فعل قوم لوط وتوعدهم بعذاب شديد فلو كانوا ممن يعانون أمراضا نفسية لما كان السخط والوعيد الالهي لهم عظيما ، اذا فلنحيد فرضية المرض النفسي جانبا ، اذا فهو فعل ارادي لا يعفي الانسان من الوقوع في هذا الذنب العظيم ، وهو انحراف عن المزاج الفطري والطبيعي الذي جبلنا عليه نحن بني آدم ، فعلا أنه أمر عجيب كيف للنار أن تطفيء نارا ، وكيف للماء أن يروي ظمأه من ماء ، يقول عبد الملك بن مروان : ((والله لو لم تذكر في القرآن لما صدقت ان الرجل يركب الرجل )) .
وما البحر الميت الا شاهد عيان باق الى يوم تقوم الساعة ، فهو بقايا الأمطار الكيمياوية التي أمطرها الله قرى قوم لوط السبع فجعل عاليها سافلها ، وترك لكم الله هذا البحر في موقع تلك القرى شاهدا على جرم ما اقترفوه وعلى عظم عذابهم ، وعبرة لمن جاء من بعدهم ألا حياة في هذه البقعة من الأرض لكائن حي (انا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ، ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون)
سورة العنكبوت 34-35
غالب البنا
لم يسبق لي أن أفردت تدوينة مستقلة للرد على تعليق أو أكثر من أحد الأخوة زوار وضيوف مدونتي الكرام مذ بدأت التسطير فيها ، ولكني اليوم سأكسر عرفي الذي جريت عليه لأن التعليق هذه المرة يستحق فتح النقاش حوله .
كنت قد نقلت خبر وفاة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وأبديت وجهة نظر لا أعتقد أن اثنين من عقال المسلمين يختلفان حولها ، وعلق الأخ الكريم وهو من متابعي مدونتي وهذا ما أعتز به (ما شاء الله شمس الواعظين ) بغضب على فحوى التدوينة التي كنت قد عنونتها بـ الطنطاوي رحل وأفضى بما قدم (راجع التدوينة على الرابط) ، وكان تعليق الأخ الفاضل حول النقاط التالية وسأنقل تعليقه حرفيا كي لا أقع في فخ التقويل :
1- الطنطاوي قل مثله في عالمنا الاسود ولكن امثالك هم المشككين ببعض فتاواه .
2- ادعوك يا سيد غالب ان لاتنظر الى النصف الفارغ من الكاس وان ترى النصف الملئان من فتوى سماحته .
3- ارجو الا تستدل في مقالتك باحاديث ضعيفة لكي لا نكون فريسة للقيل والقال من احاديث ضعيفة وموضوعة وان اردت ان تستدل بحديث شريف فبمقتضى الامانة الدينية والعلمية والاخلاقيه يجب ان تذكر السند الصحيح للحديث
4- ليس لك يا استاذ غالب ان تنتقد علامه كسماحته لكي لا تقع بالمحظور والحديث القدسي (من عاد لي وليا اذنته بالحرب) .
5- الذي له حق الانتقاد يجب ان يكون بمستوى علم سماحته العلمية والدينية لكي يكون له ادنى حق في الانتقاد ودمنتم سالمين .
كانت تلك النقاط الخمس تحديدا ما سطره أخي الغالي (شمس) في تعليقه وأرجو أن يتسع صدرك كما صدري لردي على مداخلتك التي أرسلت ، وسأعرج على نقدك نقطة بنقطة حتى نفيد ونستفيد - ان شاء الله :
أولا : أما قولك ( الطنطاوي قل مثله في عالمنا الأسود ) فأتفق معك أن مثله قليل وهذا من فضل الله وكرمه ، فلو كان الطيف الأعظم من علمائنا الأجلاء من طينته لكانت الطامة الكبرى ، أما أمثالي من المشككين في فتاواه فهم كثر وأنا لم أشكك في فتاواه انما نقلتها من مصادرها يا أخي الفاضل والله ما أفتى به هذا الرجل لتهتز منه رؤوس الجبال ، لعمري ان ما تفوه به من تفويض بالمضي قدما في قانون منع الحجاب أمام زير النساء ساركوزي عندما جاء لقاهرة المعز مع صديقته عارضة الأزياء ليطأ الأزهر الشريف يندى له جبين كل مسلم على وجه البسيطة .
والله ثم والله ان فتاواه بعدم جواز تسمية من يفجر نفسه بأهداف مدنية اسرائيلية (شهيد) ، وبشرعية الجدار العازل الذي يقتل آخر شريان ينبض في حياة أخواننا في غزة المرابطة انها لظلم بين وجور وبهتان اقترفه بحق نفسه أولا ، وبحق عقيدته التي طعنها في الصميم فرسولنا الكريم يقول المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وحاشى لرسولنا الكريم أنه كان يقصد بالبنيان المرصوص جداره الفولاذي الذي شرعنه شيخك المرحوم من قبة أعلى منارة في أعرق مؤسسة دينية عرفها عالمنا المعاصر .
ثانيا : دعوتني لأنظر الى النصف المليء من الكأس ، وهذه دعوة طيبة ولكن ماذا لو كان الكأس فارغا تماما من قطرة صلاح أو نقطة اصلاح ، أخي الفاضل هذا الرجل اعتلى منصب شيخ الأزهر في العام 1996 م أي منذ قرابة 14 عاما ، أتمنى أن تروي ظمأي في ردك الذي أنتظره بقطرة من انجازاته التي قد أكون أغفلتها طيلة عقد ونصف من اعتلاءه لمشيخة الأزهر :
ماذا قدم لاعلاء كلمة الله وجعلها العليا في الدنيا؟؟
ماذا فعل لتطبيق شرع الله وتحكيم القران والسنة ؟؟
ماذا غير لصالح المستضعفين في الارض؟؟
ماذا عمل لاستقلال المؤسسات الدينية عن الدنيوية؟؟
ماذا فعل سياسيا اذا كان يؤمن أن الاسلام دين ودنيا ونظام حياة؟؟
ماذا قدم لأولى القبلتين وثالث الحرمين ؟؟
ثالثا : اتهمتني أنني استدللت في تدوينتي بأحاديث ضعيفة وموضوعة ، علما أن تدوينتي لم تشتمل الا على حديثين شريفين وهما :
(اذكروا محاسن موتاكم ) وتخريجه كالتالي :
هذا الحديث أخرجه ابى داوود فى سننه ح رقم(4900)وابو عيسى الترمذى فى سننه ح رقم(940)وابن حبان البستى فى صحيحه ح رقم(3084)وأبو عبد الله الحاكم فى مستدركه ح رقم(1372)والبيهقى فى شعب الايمان ح رقم(6403) والسنن الكبرى له أيضا (ج4/75)والطبرانى فى معاجمه الثلاث (طب ح رقم(13423و845و850)(طس ح رقم470)(طص ح رقم (462)وابن المقرىء فى معجمه ح رقم (418) وأبو بكر الاسماعيلى فى (معجم اسامى شيوخه) ح رقم( 243) كلهم من طريق ابو كريب محمد بن العلاء اخبرنا معاوية بن هشام عن عمران بن انس المكى عن عطاء عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم(اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم) وعند الطبرانى فى معجمه الكبير بلفظ (وكفوا عن مساوئهم)ح رقم(13423).
والحديث الثاني : (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) وقد أشرت في تدوينتي أن الألباني ضعفه لفظا وأقره معنى .
فأين تجنيت وتقولت على رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم !!
رابعا : ذكرت أن ليس لي الحق في أن انتقد علامة كسماحته !! عجبا وهل هو من الملائكة المعصومين ! أم أن مكانته الدينية ومنصبه الرسمي يمنعان رجلا من العامة مثلي أن يصرخ كفى وهو يرى فتاواه (النيرة) وما يملى عليه من أوامر تتحول الى خناجر مسمومة في ظهورنا !!
أذكرك أخي الفاضل بالفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه وهو يعتلي منبر رسول الله بعيد خلافته ليصدح :
أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم فإن وجدتم فيّ اعوجاجا قوموني , فقام رجل فقال : والله يا عمر لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا ، فقال رضي الله عنه الحمد لله الذي أوجد في أمة محمد من يقوم اعوجاج عمر بحد السيف .
فهل سماحته أرفع شأنا من عمر الفاروق ، وهل مجرد تقييمنا له ، لا تقويمنا له وهو يشرق ويغرب حرام علينا نحن مسلمو الفطرة السليمة المزكاة بكلام الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى بأن الحلال بين والحرام بين !!
وأما حديث رسول الله الذي ذكرت منطوقه خطأ ( والخطأ مردود) ونصه :من عادى لي وليا فقد أذنته بالحرب ، فهو حديث صحيح فان كان سماحته من أولياء الله الصالحين فاني أبرأ أمام الله من كل كلمة قلتها بحقه ، واما ان كان من أولياء الطاغوت والسلاطين فهو لا يدخل في منطوق الحديث جملة وتفصيلا .
خامسا : ذكرت في معرض تعليقك أن حق الانتقاد مكفول فقط لمن بمستوى علم سماحته ومكانته الدينية !! لن أطيل في هذه المسأله انما أحيلك الى سيرة أمير المؤمنين عمر لعل فيها الرد الشافي عن سؤالك :
ذكر الزمخشري في كتاب الكشاف عن عمر أنه قام خطيبا فقال : أيها الناس لا تغالوا بصداق النساء ، فلو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله " ص " ، ما أصدق أمراة اكثر من أثنى عشر أوقية ، فقامت إليه أمراة فقالت له : يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقا جعله الله لنا والله يقول " وآتيتم احداهن قنطارا " . فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر ، ثم قال لاصحابه تسمعوننى أقول مثل هذا القول فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امراة ليست من أعلم النساء .
وللعلم فتلك المرأة لم تذكر السير اسما لها ، حيث كانت من العامة من النساء .
وأخيرا أخي (ما شاء الله ) ، ومع كل ما سبق كنت ذكرت في آخر تدوينتي مايلي : "اقتباس " :
"وأخيرا فقد أفضى الى رب رحيم بما قدم ، نسأل الله له الرحمة والعافية وهو الآن بين يديه ، وأن يشمله الله بعظيم غفرانه انه ولي ذلك والقادر عليه ".
أخي الكريم كفى بالموت واعظا ، أما مقولة من يزعم ان الاموات لا يجوز ان يُذكروا الا بمحاسنهم فغير صحيحة ،كل انسان يُـذكر بما عمل خيرا او شرا ، وهذا تاريخ الاسلام لشيخ الاسلام الذهبي رحمه الله ، وهو حجة في التراجم ،والذي يقع في خمسة وخمسين مجلدا ، وفيه يقول عن الصالح مات وتوفي ويترحم عليه ، وعن غير الصالح ممن اجتمعت كلمة الامة على انه سيء يقول : هلك في هذه السنة فلان .
وخير الكلام كلام الله عز وجل أختم به ردي يقول الله تبارك وتعالى في سورة ابراهيم : ( ولاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار،مهطعين مقنعي رؤوسهم، لايرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء) صدق الله العظيم .




غالب البنا

يقول الخبر اليوم : توفي اليوم الأربعاء 10-3-2010م الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر في العاصمة السعودية الرياض إثر إصابته بنوبة قلبية. وكان الشيخ طنطاوي حضر إلى السعودية للمشاركة في حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية.


الى هنا انتهى الخبر ، كنت في تدوينة سابقة منذ حوالي شهرين بعنوان فضيلة العلامة جورج غالوي انني احبك (راجع التدوينة ) تناولت هذا الرجل بالنقد ، أما وأن روحه قد فاضت الى بارئها فانا نسأل له الرحمة وأن يتجاوز عن خطاياه " وما أعظمها " فقد تجرأ الرجل على الفتيا المخالفة لكل ضوابط الدين والعقيدة المتأصلة في نفوسنا ومن أشهر فتاواه - غفر الله له - :
**** تحليل التدخين للأغنياء وتحريمه على الفقراء .
**** اقراره أمام "ساركوزي " أن المرأة المسلمة في غير بلاد الاسلام عليها المثول للفوانين الوطنية التي تمنعها من ارتداء الزي الاسلامي (الحجاب) .
**** تحليل الفوائد الربوية للبنوك على المستفيدين من شهادات الاستثمار وصناديق التوفير .
**** أفتى بعدم جواز اطلاق لفظ شهيد على من يفجر نفسه في الاسرائيليين المدنيين .
****وافق على قرار وزير التعليم بمنع دخول المحجبات المدارس إلا بعد موافقة ولي الأمر .
**** وآخر فتاواه - غفر الله له - فتواه بشرعية بناء جدار فولاذي لاحكام الحصار على شعب غزة دون تحفظ .
وغيرها الكثير عذرا فقد خالفت منهج رسول الله الذي قال : (اذكروا محاسن موتاكم ) ، عذرا سيدي رسول الله فالرجل لم يترك منقبة ولا موقفا يحسب له !!
نسأل الله أن يستبدله بمن هو خير منه على سدة أعرق مؤسسة اسلامية ، وأن يغفر له ويتجاوز عنه ، ويرزق هذه المؤسسة العريقة شيخا يعرف أن كلماته التي يطلقها سيسأل عنها يوم يلاقي ربه ، وأن يضع بين عينيه ويوقر في قلبه حديث رسولنا الأعظم : (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) أوكما قال ، للأمانة العلمية فهذا الحديث ضعفه الألباني لفظا ، وأقره معنى ..
وأخيرا فقد أفضى الى رب رحيم بما قدم ، نسأل الله له الرحمة والعافية وهو الآن بين يديه ، وأن يشمله الله بعظيم غفرانه انه ولي ذلك والقادر عليه .
غالب البنا

الابداع الأدبي من وجهة نظري المتواضعة ليس أن تنتج عملا أدبيا يستمتع به الآخرون فحسب ، انه تقزيم للابداع ، بل ان متعتك لدى قراءة أي عمل أدبي واحساسك العميق بما وراء الكلمة هو ابداع من نوع آخر، أحببت أن أشارككم الابداع بقراءة هذه القصاصة أنقلها من أحد المنتديات بقلم د. محمد فتحي الحريري ، أما الجديد فانني سأنقل أحد الردود التي وصلته لأنها لا تقل جمالية عن الموضوع فلنبدع في قراءة الموضوع ولنبحر في ترانيم الرد :

أوكييـــــه .. يرددها كثيرون ولا يعرفون ابعادها وابعاد الافتتان بها ، والمصيبة الأدهى أنه قد تسللت الينا أخوات لها أُخـَـر ، فنـقول : ( يَسْ ) ترنمًا بجوابهـا وبعضهم ينغمها ويموسقها اكثر فيقول وهو يلوك لسانه ( ييس ) , أو( نـُو) لـرد القولَ حين لا يرغـبُ الاستجابة ، او يموسقها موهما محدثه انه مولود في تشسترفيلد : نونونونونــــــــــــــــــو !
وفي الاعداد لم يبق لارقامنا امام زحف( وَنْ ) استغناء عن واحدٍ وبـ ( تُو) عند التثنّية وهلم جرا .....
ونصفُ الجديد والقديم ( نيو) و( أُولـْدَ) ، ونحاول ان نبدي التهذيب باستعمال الاخت الكبرى لـ( أوكيـــــه ) ، (بْليزَ) تستجدي بها طلباتنا ، و( باردون ) وشقيقاتها الأ ُخَـــر ، وإذا تودعنا فـنقول ( بـايُ)أو( أورفــوار ) ، وفي الترحيب (ولكمْ –هايَ و هاو آر يو ) ؟

وليتك - او لا اتمناك - تسمع سيدتين تتعالكان بعبارات ( أوووه أولد فاشن أو نيو ميوزيك أو يـــاي شو سيكســــي ) !..
عُجْمَـةُ لفظِـ لا نستحيي منها ولا من معانيها المخزية المخجلة ، وأدرنا الظهر للقرآن ولغته ، ثم ندعي اننا عرب !

وفي كل مراحل حياتي واسفاري وجولاتي ما سمعت أوربيا يقول السلام عليكم ولا مرحبا ولا عم مساء ، الا رؤساؤهم يتندرون بنا اذا حلــوا ضيوفا على المآقي ، فيقولون ( مارخـــابـــا ) او ( سالامووو آلايكوم ) .......

وبعض المتفرنجين منا يستخدمون عبارات من رطانات القوم في التهاني ، مضحكة يمطمطونـهــــا ، ونسوا شفافية لغتنا وكنوزها الرائعة ، يستبـدلون الأدنـى بخيـر كلامِنـا ، وكـأنّ زامـرَ حيِّنـا لايُطـرِبُ !!
ومبارك لم تعد تنفع فأحللنا عنها هابي بيرثداي ، وهابي نيويير ، وجوووود لوك ، وســــيييفتي وأوووووووه و........الخ !
أليس ذلك هزيـمـةً نفسـيـةً وحضارية وردَّة أخلاقية ، ألا يكفينا أننا نسينا تاريخنا العربي وتفرنجنا الى أخمص القدمين ؟!
هل حاول واحد منا ان يعوِّد أولاده على العربية وهجر الكلمات الهجينة ؟؟!اليس هذا واجب انساني وحضاري وأخلاقي ، بل وديني من صلب عقيدتنا ؟

الرد جاء كالتالي :
عجبت لك يا أخي يا د. محمد فتحي الحريري ، وهل تريد أن يُقال عنا ( موضة قديمة ) حين نقول السلام عليكم ، أو مع السلامة ؟
ألا ترى أنّ ( أورفوار ) أرق، و ( أكثر حنيّة )، و ( أجلبُ للاستحسان، وبخاصة الأنثوي )؟!
أم هل تريد أن يقال عنا ( سافيجز ) يعني همج، فنبقى على حالنا، لنقول ( عيد مبارك ) بينما (هابي بيرث دي ) بنت القرن الحادي والعشرين؟
أين تريدنا أن نضع وجوهنا يا رجل إن قابلنا حسناء فقلنا لها: ( أُسعدتِ صباحًا ) فتبرم ( بوزها ) عنا، بعد أن تعودت الـ ( بونجور )؟!أتذكر كيف ضجّت قاعة مجلس الشعب المصري بالتصفيق، وأهله وقوفًا، لمجرد أن قال أوباما ( السلام أليكم )؟!
فكيف لا تريدنا نيل الاستحسان من أبناء عمومتنا، فنرفض قول ( هاي ) أو ( ييس - ملحنّةً )، أو ( ويك إند ) إلى غير ذلك من الشهادات الحضارية التي غنمتها أجيالنا زمن الغزوات الحديث لأوروبا وأمريكا؟!
عجبت لك يا حريري ( مع حفظ اللقب ) وأنت تريد العودة بنا إلى القرون الوسطى، فنقول نعم، أو ( ماشي الحال ) بدلا من ( أوكيييه ) التي تخرج من أفواهنا ( المعووجة ) متماوجة مع لكنتنا ( الشكسبيرية )، والتي والله إننا لمعروفون ونحن ننطقها أننا عرب، حتى لو كنا في جزر الموريشوس.
دعنا يا رجل نتنفس قليلاً، فنعبّر عن عصريتنا بــ ( وي ) و ( يس ) فهما أقل كلفة من ( نعم )، وأكثر فائدة، ولا تنس هزّ الرأس والأكتاف المصاحبة بغية التعبير الجسدي، لنبلغ الهدف الأقصى في المعنى!
سلام عليك يا رجل ، وأنت تضرب على الوتر الأكثر حساسية ، والذي لا يعي الكثيرون أهميته، وخطره.
سلام عليك أيها الحريري، وأنت تبحر بنا في عقمنا، وسفاهة ثقافتنا، وسطحية تثقيفنا في الخطاب..شكرًا لك محمد الحريري... ( ثانكس دوك )!!!
غالب البنا


لا شك أن الكذب داء عظيم إذ يعد من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وقد جُعل من آيات النفاق وعلاماته، ويُعد صاحبه مجانبًا للإيمان، فالكذب والإيمان لا يمكن أن يجتمعا إلا ويطغى أحدهما على حساب الآخر .
والكذب ريبة ومفسدة على صاحبه خاصة اذا لم يكن مضطرا له ، أو اقام أركانه عن عمد عندها يكون الأمر متعلقًا بأمر اعتقادي.
ومن صور التقليد الأعمى ونحن على بعد أيام من شهر ابريل ،ما يعرف بكذبة ( ابريل ) نيسان ، وكم رأينا وسمعنا لهذه الكذبة من عواقب سيئة وحقد وضغائن وتقاطع وتدابر بين الناس ، وكم جرت هذه الكذبة على الناس من ويلات بين الأصدقاء بل وبين أهل البيت الواحد، وكم عطلت على الناس من مصالح نتيجة ذلك، وكم أوقعتهم في خسائر مادية ومعنوية وغير ذلك، بسبب هذا التقليد الأعمى المتبع من عهد قديم في معظم الدول الأوروبية .
وأما شهر إبريل نيسان فهو الشهر الرابع من السنة الميلادية ،وإبريل اسم مشتق من الأصل اللاتيني "ابريليس" Aprilis في التقويم الروماني القديم ، وقد يكون مشتقًا من الفعل اللاتيني "فتح" Apreire دلالة على ابتداء وافتتاح موسم الربيع، وظهور البراعم وتفتح الأزهار.
وكان شهر ابريل هو مبدأ السنة بدلا من شهر يُناير (كانون الثاني) في فرنسا. وفي عام 1654م أمر شارل التاسع ملك فرنسا بجعل أول السنة يناير عوضا عن ابريل.
وهناك تعليلات أخرى يعود بعضها إلى الإغريق ،لأن شهر إبريل يمثل مطلع الربيع، فكان الرومان قد خصصوا اليوم الأول من شهر ابريل لاحتفالات "فينوس" وهي رمز الحب والجمال والمرح والضحك والسعادة عندهم.
وقد كانت الأرامل والعذارى يجتمعن في روما وفي معبد فينوس تحديدا، ويكشفن لها عن عاهاتهن الجسمية والنفسية، ويبتهلن الى الاله فينوس ليخفيها عن أنظار أزواجهن.
وأما الأقوام الساكسونية فكانت تحتفل في هذا الشهر بعيد آلهتهم "ايستر" وهي إحدى آلهتهم القديمة وهو الاسم الذي يطلق عليه الآن عيد الفصح عند النصارى في اللغة الإنجليزية.
وبعد ما تقدم يظهر لنا ما لشهر ابريل من أهمية خاصة عند الأقوام الأوروبية في العصور القديمة.
ولم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد وهناك أراء بذلك ، فذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع , عند تعادل الليل والنهار في 21 آذار (مارس).
ويرى بعضهم أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام 1564م بعد فرض التقويم الجديد كما ذكرنا ، إذ كان الشخص الذي يرفض العمل بهذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر ابريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه لمواقف محرجة، ويسخرون منه فيصبح محل استغفال الآخرين له.
ويرى بعضهم أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية، لارتباطه بتاريخ معين في بداية فصل الربيع، إذ هي بقايا طقوس وثنية.
ويقال أن الصيد في بعض البلاد يكون قليلاً في أول أيام الصيد في الغالب، فكان هذا قاعدة لهذه الأكاذيب التي تختلق في أول شهر ابريل .
يطلق الإنجليز على اليوم الأول من شهر ابريل اسم "يوم جميع المغفلين والحمقى " All Fools Day لما يفعلونه من أكاذيب حيث قد يصدقهم من يسمع فيقع ضحية لذلك فيسخرون منه.
وأول كذبة ابريل ورد ذكرها في اللغة الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ "مجلة دريك" DRAKES NEWSLETTERS ففي اليوم الثاني من ابريل عام 1698م ذكرت هذه المجلة أن عددًا من الناس استلموا دعوة لمشاهدة عملية غسل الأسود في برج لندن في صباح اليوم الأول من شهر ابريل.
ومن أشهر ما حدث في أوروبا في أول ابريل أن جريدة "ايفننج ستار" الإنجليزية أعلنت في 31 مارس ( آذار) سنة 1846م أن غدًا -أول ابريل- سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدينة اسلنجتون من البلاد الإنجليزية ستعرض فيه أنواع نادرة ومتنوعة من الحميرفهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات واحتشدوا احتشادًا عظيمًا، وظلوا ينتظرون، فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئا فعلموا أنهم أنما جاؤوا يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم الحمير!!!
وإن من العجب العجاب ما يزعمه بعض الناس في هذه الكذبة عندما يحبكونها، حيث يقولون هذه "كذبة ابريل" ، وكأنهم يستحلون هذا الكذب في هذا اليوم تحديدا ، ونحن نعلم أن الكذب لا يجوز ولو على سبيل الدعابة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له".
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يمازح ولكنه لا يقول في مزاحه إلا حقًا وهذا المزاح الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تطييب لنفس الصحابة، وتوثيق للمحبة، وزيادة في الألفة، وتجديد للنشاط والمثابرة ، ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لو تداومون على ما تكونون عندي من الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ، قالها ثلاث مرات.
فلنجعل من أول ابريل نيسان للعام 2010 يوما لا نقول فيه الا صدقا ، ولا تنطق شفاهنا فيه الا حقا ، ضدا عليهم واقتداءا بما أمرنا به نبينا الكريم .
غالب البنا

التقيته اليوم بعد ربع قرن من موته ، لم يتغير شيء في ملامح وجهه ، ابتسامته الطفولية ما زالت تملأ وجهه ، لم أنتبه له وهو يمشي على الرصيف المقابل ، ولكني تذكرت صوت صفيره الذي كان يطلقه بمجرد زمة صغيرة يزم بها شفاهه المتراصة ، التفت اليه نعم انه (خالد) ما زال يحتفظ بسترته الزرقاء التي كان يلبسها يوم كنا في سن المراهقة نحمل الكرة لنذهب الى ساحة المدرسة بعد نهاية الدوام لنركل الكرة نعم كنا نذهب الى المدرسة عصرا باحساس مختلف عن ذهابنا لها صباحا !!
عادت بي السنون عقودا ، حيث كنت أحسده على بيته الذي يقع في الطابق الأرضي من بنايتنا، بينما كنت أتجشم عناء النزول والصعود لأربعة أدوار كاملة ، صحيح أنني في حينها كنت في ثورة نشاطي ، وكان الصعود لشقتنا في الأعلى مشكلة وقت ليس الا ، ومع ذلك لم يسلم من حسدي له وهو يسبقني الى منزلهم .
سلمت عليه ليس بلهفة سنين الفراق التي باعدتنا وكأنني رأيته بالأمس ، سألني عن أخباري وأخبار أصدقاء مدرستنا ، لم أتذكر منهم الا اثنين أو ثلاثة ممن سماهم لي ، يا لها من ذاكرة فولاذية تلك التي يملكها بعد كل تلك السنين ، ويا لي من مراهق خبيث كنت حينها أتحين اللحظة التي يقرع بها جرس بابهم لأختلس نظرة الى وجه شقيقته قبل أن يغلق الباب ، خيانة لا مشروعة مارستها حينها بحق الجيرة والصداقة !!
أذكر تماما كيف طلب مني دفترا ليلتها لأنني أنهيت كتابة واجبي المدرسي ، بينما لم يشأ أن يلزم نفسه عناء كتابته من بنات أفكاره، ولكنه صديقي ولن أخذله أبدا .
أخذ الدفتر ومن يومها لم أره ولم أر الدفتر ..
أدرت وجهي قبالته لأعاتبه على غيبته الطويلة ، فلم أجده ،كان قد اختفى في خلسة من اجتراري لتلك اللحظات ،لقد غاب غيبته الثانية !! لكنه هذه المرة غاب بصمت ليس كالمرة الأولى عندما ملأ نحيب أمه الثكلى أرجاء بنايتنا الوديعة ، ولكنه كررها وأخذ مني أوراق ذكرياتي دون أن يلتفت الي ..
استفقت لأقولها متأخرة عن وقتها خمسا وعشرين سنة : " رحمك الله يا خالد " .
غالب البنا


لولا بنيات كزغــــــــــب القطـــــــا
حططـــــــن من بعـــض إلى بعض
لكـــــــــان لي مضطرب واســـــع
في الأرض ذات الطول والعرض
وإنما أولادنـــــــــــا بيننـــــــــــــــا
أكبـــــــــــادنا تمشي على الأرض
إن هبــــــــــت الريح على بعضهم
لم تشــــــــــــبع العين من الغمض


ما تمثلت أمامي هذه الأبيات لحطان بن المعلا الطائي إلا وتذكرت قول من لا ينطق عن الهوى : "إن من الشعر لحكمة" .
فأولادَنا بعض منا وبضعٌ منا ، لا ينزل أحد منزلتهم كائناً من كان، ولو كان الوالدين ، ولهذا ذكّر الله سبحانه الأبناء بمنزلة الوالدين، وأوصاهم بهم خيرا بل وبمصاحبتهما معروفاً حتى لو كانوا على الشرك ، ولم يوصٍ الوالدين بالأبناء لأن ذلك مما جُبلت عليه فطرُهم واستقرّ في قلوبهم، لا حاجة للتذكير به أوالحضّ عليه.
والحب أصناف تتميز بتميز طرفيه، فحب الرجل لزوجه غير حبّ الرجل لأبويه، وكلاهما يختلف عن حبّه لأبنائه، وحب الأباء للأبناء حبُّ خاص مميّز لا مثيل له. فالمرء لا يتمنى أن يكون على الأرض أفضل منه علماً وأكثر منه مالاً وأعلى منه قدراً إلا وليده، فلذة كبده. وهو حب يَنْعَم به الآباء حينا ويشقوْن به أحياناً.
يفرح الإبن بنجاح فيفرح الأب لفرحه، إذ إن فوزَه فوزُه ورفعَتِه رفعتُه، ويعترى الإبن ألماً، فتتداعي الآلام على الأبِ أضعافاً مضاعفة، فهو إن فرح لفرحه مرة، ألم لألمه مرات ومرات.
ثم هو لا يستطيع إلى درء ذلك سبيلا ولا يقدر على أن يتحوّل عنه تحويلا، وها هو نبي الله يعقوب عليه السلام يبكى على ابنه يوسف عليه السلام حتى يفقد البصر، فسبحان من جعل هذا الحب مصدرا للنعيم تارة وللشقاء تارات.
ثم إن أفضل ما يتمنى المرء أن يبلغ من منزلة أن يكون أكثر قرباً لله وأطوع له. ومن هنا نرى ذلك الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الآباء، الذين يقصّرون في حقّ حبهم لأبنائهم حين يُقصِرون هذا الحب على توجيه الأبناء للتميّز في الدنيا، والسعي وراء المال والمنصب، دون أن يكون للنصيحة بطاعة الله والإلتزام بشرعه مكان في هذا التوجيه.
من هنا ندرك مكانة تلك الآية الكريمة التي جمعت الوصايا العظيمة على لسان لقمان عليه السلام وهو يعظ ابنه ويوجهه بأفضل ما ورد على لسان أب لإبنه.
وحريّ بكل أب مسلم أن يترسّم خطى لقمان عليه السلام فيما نصح به ابنه ليضمن له الرفعة في الدنيا والفوز في الآخرة.
الآيات الحكيمة تجسد كلّ ما يأمل أب أن يراه في ابنه الذي يعظه بكل ما في قلب الأب من رحمة بإبنه، عظات أضحت بعد أن تضمنها كتاب الله، موجِهاً عاماً للآباء في تربية أبنائهم وحملهم على الجادّة في كل زمان ومكان.
فيا أيها الآباء احفظوا تلك الآيات من سورة لقمان ، فوالله انه كلام الله على لسان لقمان ، وانه منهج النصح والارشاد السليم الوافي : يقول الله تعالى :
“وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) .

الوصايا ترتيبا كما وردت في الآيات :

1- زرع التوحيد في نفوس الأبناء بأن لا اله الاالله أحد فرد صمد .

2- جبله على بره بوالديه ، لأن البر بالوالدين صفاء للنفوس ، ومدعاة لرقة القلوب الدافئة .

3- اقامة أركان الدين ، وعمادها الصلاة ، والحض على الخير ، والمبادرة الى فعله .

4- الصبر على الابتلاءات والمكاره والايمان المطلق بالقضاء والقدر .

5- تعويد الابن على الأنفة والعزة ، والبعد عن التكبر والخيلاء ، وشتان ما بين الاثنين .

6- خفض الصوت قوة في الحجة ، ووقار في الشخصية .

فضعوا تلك الوصايا الست بين أعينكم ، وتمثلوها أمام فلذات أكبادكم قولا وعملا ، يجعل الله لكم فيهم خيرا ، ويقر أعينكم بهم .

بلدان زوار المدونة

free counters