غالب البنا
ما معنى الأنصاب والأزلام الواردة في قوله تبارك وتعالى :((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة: 90]
الجواب :
وأما الأنصاب فهي شيء ينصب، ويذبح عليه المشركون ويتقربون لأصنامهم بالذبائح .
والأزلام أشياء يقسمون بها، أشياء يقال لها السهام من أنواع الخشب، يكتبون عليها افعل ولا تفعل وثالث غفل، لا يكتب عليه شيء، فإذا أرادوا أن يسافروا أو يفعلوا شيئا عندهم فيه اشتباه أجالوها، وأخرجها لهم بعضهم واحدا واحدا، أو هو نفسه يخرجها واحدا واحدا من محلها، فإن خرج افعل نفذ ما أراد، وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الغفل أي الذي ليس فيه شيء أعاد إجراءها، فخلطها ثم أعاد إخراجها فإن خرج افعل فعل وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الثالث أعادها وهكذا.
وأما الأولى فقد انقرضت ولله الحمد والمنة ، ولو أن الذبح لغير الله ما زال منتشرا عند بعض الفرق - هدانا الله واياهم - .
وأما الثانية فقد أبدلنا الله بخير منها ، فشرع الله سبحانه وتعالى لعباده بدل استعمال الأزلام صلاة الاستخارة، فالمشروع للمؤمن إذا هم بعمل يشتبه عليه كالزواج أو السفر أو ما أشبه ذلك صلى ركعتين، ثم يستخير الله جل وعلا، ويدعو بدعاء الاستخارة المعروف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم إلخ والدعاء معروف وهو مخرج في صحيح البخاري رحمه الله .
------------------------------------------------------------------------------------------
ما معنى الأعراف والذي سميت السورة بلفظها في قول الله تعالى في سورة الأعراف { وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } .
الجواب :
معنى الأعراف لغة: قال الخازن في تفسيره (الأعراف: جمع عرف وهو كل ما ارتفع من الأرض ومنه قيل عرف الديك لارتفاعه على ما سواه من الجسد سمي بذلك لأنه بسبب ارتفاعه صار أعرف وأبين مما انخفض وقال السدي: إنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس) فيكون الأعراف المذكور في الآية هو الشيء المرتفع المشرف كأن يكون جبلا بين الجنة والنار كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما .
فالناس إذا كان يوم القيامة انقسموا إلى أربعة أقسام: مشركون غير موحدين لله فهؤلاء مصيرهم النار بنص القرآن ،وأما الموحدين فينقسمون لثلاثة أقسام : قسم ترجح حسناتهم على سيئاتهم فهؤلاء لا يعذبون ويدخلون الجنة، وقسم آخر ترجح سيئاتهم على حسناتهم فهؤلاء مستحقون للعذاب بقدر سيئاتهم ثم ينجون إلى الجنة، وقسم ثالث سيئاتهم وحسناتهم سواء فهؤلاء هم أهل الأعراف ليسوا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل هم في مكان برزخ عالٍ مرتفع يرون النار ويرون الجنة، يبقون فيه ما شاء الله وفي النهاية يدخلون الجنة، وهذا من تمام عدل الله سبحانه وتعالى أن أعطى كل إنسان ما يستحق، فمن رجحت حسناته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته عذب في النار إلى ما شاء الله، ومن كانت حسناته وسيئاته متساوية فهو من أهل الأعراف لكنها -أي الأعراف- ليست مستقراً دائماً، وإنما المستقر: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، جعلني الله وإياكم من أهل الجنة ، هذا والله أعلم بما كان وما سيكون .
1 Response
  1. شكرا اخى على زيارتك الكريمه لمدونتى

    وبجد مدونتك جامده جدا

    واتمنى لك مذيد من التقدم

    شكرا امتعتنى


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters