غالب البنا
كان صديقًا عزيزًا, تعرفت عليه عن طريق أحد أصدقائي قبل عام مضى ، كنت حينها بحاجة لصديق مثله ..وسرعان ما قويت العلاقة بيننا وأصبح لايفارقني أبدا..عشنا معا ، كان أروع مثال للصديق الوفي المُخلص , لم يضايقني يومًا, كان حريصًا على علاقتي بأهلي وأصدقائي وحافظًا أمينًا لأسراري.

كان يهتم بي ويُعني بمواعيدي ويحتفظ لي بأجمل ذكرياتي التي ربما أنساها أو تغيب تفاصيلها عن مخيلتي, أجمل ما فيه أنه كان قويًا في مواجهة الظروف .

عشنا معا أجمل المشاعر وأروع الذكريات طيلة السنة , عاش لحظات فرحي , قلقي وحُزني.. كثيرا ما حذروني منه وخوفوني غدره, لكني كنتُ أحبه جدا وأعتز بصداقته وأرفض كل كلام الواشين عنه ، رغم أنني كنت أستغرب تلك السمعة السيئة التي تلاحقه .

وكنت أرفض أن أُبدله بأي صديق آخر مهما أظهر لي من مودة...

كثيرًا ما كنا نختلي ببعضنا البعض لنُقلب صفحات الذكريات الجميل منها والحزين..وكانت هذه من أجمل اللحظات في حياتي .

قبل يومين كُنا معا وكانت يدي تداعب يداه حينها وأعينُ الواشين ترمقه بنظرات خشيت عليه منها, كنتُ أحدثُه حينها وأقول:لا تقلق يا عزيزي فلن يُفرقنا الزمن مهما كان, ولا تخف فأنا لا أرى مثلك مهما حاول الواشون أن أفعل .

كُنتُ أُطمئنهُ وكان يستمع لي في صمتٍ أبلغ من الكلام..حين أذكر تلك اللحظة أشعر أنني وكأنني كنت أودعهُ دون أن أشعر أو يشعر..في الصباحِ أيقظني في هدوء كي لا أتأخر عن عملي كما يفعل دوما.

لم أدر ما حدث بعدها ولكننا وبعد خروجنا سويًا وفي غفلة من عيون الزمن فوجئتُ بغيابه المُفاجئ عني !

لم يُودعني حينها..ولاترك أي أثرٍ يدلُ على مكانه!

كانت صدمة قوية لم أستطع احتمالها..تُرى متى وكيف؟!وكيف استطاع تركي؟! وهنتُ عليه؟!ومن الذي وشى بي له؟! أين انتهى به الطريق وكيف أحتمل فقده المؤلم؟!أم تُراه رحل إلى الأبدِ دون أن أعيش معه لحظة ذلك الرحيل وأذرف عليه دمعة وداع تكون له زادًا للرحيل!

عُدت للمنزل بالأمس ووجدتُ جميع ممتلكاتي وكأنها حزينة ، حتى أصدقائي في المقهى الذي أحن اليه مساء كل يوم بدا عليهم الوجوم فهم يعلمون يقينا مكانتك ومدى معزتك عندي..وكم تأثرت لحزنهم ذلك أنهم أكثر من كانوا يتذمرون من وفائي الغريب لك وعدم استبدالي لك بغيرك طول هذا الزمن..كم أفتقدك يا صديقي الوفي, وكم أشتاق إليك وإلى كل ذكرياتنا سويًا..تأكد أنني حتى وإن اضطررت لأن أُصادق غيرك, فهذا لا يعني أنني سأنساك يومًا..وسأظل أنتظر في محطات " الترقبِ والرحيل.. وانتظار المُستحيل!"

مُهداة إلى من ضاع مني بالأمس..جوالي..
التسميات:
3 تعليقات
  1. الراصد Says:

    اذا كان كل هذا الألم والحزن والحنين لجوال فقدته، كيف يكون لصديق حقيقي أو محبوب يا اخ غالب :]


  2. أخي الراصد ومن قال لك ان تلك المشاعر للجوال فللقراء المقروء مجردا من بطانته وللكاتب ان يوصل احاسيسه مغلفة بدعابة خفيفة الظل فلكم السطور ولي ما بين السطور ، أشكر مرورك وشرفت به .


  3. غير معرف Says:

    ماشاء الله بارك الله
    أضحك الله سنك ،،أنا كان فاضل شوية وابكي


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters