غالب البنا

أربعون عاماً مرت على رحيل زعيم الأمة جمال عبد الناصر ولا زالت أحلام رجل العروبة الأول وابنها البار تسكن قلوبنا وعقولنا ، نتذكرك أيها القائد الذي كنت عزا للعرب وعنوانا لكرامتهم وحريتهم ، فسلام على روحك الطاهرة وأنت تتصدى لأعتى قوى الاستعمار وأعوانه سواء فيما يخص بناء السد العالي أو بعد تأميم قناة السويس وقبلها في كسر احتكار السلاح ودعوتك للحرية وتصديك لحلف بغداد وغيره من المؤامرات في أكثر من قطرعربي لإبقائنا تحت هيمنة الدول الكبرى الناهبة لثرواتنا ، سلام عليك يا جمال وقد تركت أمتك التي عاشت في وجدانك بين أيدي الراكعين والمنبطحين هم جيلك العاق الذي آثر الكرسي على الكرامة والذل على الشرف افتقدنا روحك الوثابة وضميرك المتيقظ ، بكاك الملايين يا ناصر فقد كان يوم رحيلك يوم حزن وفجيعة ، ولكأنما كنا على يقين يوم ودعناك أنك آخر الرجال ..

وها نحن اليوم نرى بأم العين كيف تخلى الوارثون عن ارث قائدهم لندخل وتدخل الأمة حقبة الظلام والموت ونجد أنفسنا اليوم أبعد ما يكون عن تلك الشعارات القومية العظيمة التي نادى بها زعيم الأمة وبطلها الذي ودعته كما يليق بأبطال التاريخ وصانعيه.

هل نتحدث عن تحرير الفلاح المصري من ربقة العبودية والمهانة، أم نتحدث عن إنهاء الملكية البغيضة ومباذلها وفسادها، أم عن تحرير الاقتصاد الوطني وتأميم القناة، أم عن التعليم المجاني والرعاية الصحية وكل ما يمت لرفاهية الشعب المصري وتحريره من الإقطاع ورأس المال التابع والاستغلال البشع والفروقات الاجتماعية المهينة إلى آخر تلك الإنجازات التي تمثل خير شاهد على ضخامة إنجازات هذا الهرم الرابع .

أم نتحدث عن النموذج في الإنسان الخلوق والمحب لأهله وبلده، نزيه القلب ، نظيف الكف، والبعيد عن كل ما يفسد المرء ويجعله عبداً لنزواته أو شهواته.

انه القائد الذي رحل عن عالمنا وهو لا يملك أي رصيد في حسابات البنوك المصرية أو غير المصرية، ولم يورث أبنائه وبناته لا القصور ولا الشركات ولا الأموال المنهوبة من قوت الشعب ولقمة عيشه، ولو اقتصر الأمر على النزاهة والصفات الشخصية ونظافة اليد واللسان لكفاه ذلك تبجيلاً واحتراماً بين أبناء أمته العربية وشعب مصر الذي كان له وفياً في السراء والضراء.

هل نتطرق لدعمه للثورات العربية وتحرر الأمة فنذكر الجزائر واليمن وفلسطين وتونس ولبنان ؟ نتذكر اليوم بكل الفخر ذلك الالتزام الكبير بوحدة الوطن العربي وتداعيه لنصرة كل قطر يتعرض للخطر .

إن نموذج عبد الناصر صاحب الثورة النظيفة والذي لم تتلوث يداه بدم أبناء بلده لم يتكرر حتى اللحظة في انتظار أن يأتي قائد يرفع راية الأمة وأحلامها فوق أعلى جبل في الوطن العربي وينادي يا أمة العرب ويا أمة جمال عبد الناصر حان موعد تحرير فلسطين لتعود إلى حضنها العربي والى أهلها.

ما زلت أذكر والدتي - رحمها الله - كيف أخبرتني يوما عندما غادرت القاهرة الى أثينا كيف كان موظفو المطار ينطقون اسم مصر في مطار أثينا (ايجبت ناصر) كل العالم كان يحترمك يا عبد الناصر حتى لو كان خطابهم الاعلامي عكس ذلك لكنهم كانوا يحترمونك فهامتك المرفوعة كانت يومها مصدر عزنا وشموخنا .

يا أمتنا الولادة مللنا الأقزام مللنا اللصوص مللنا من الرؤوس المنحنية ، نتوق لرجل من فصيلة عبد الناصر في زمن الندرة ، لقد أثبت التاريخ أن هزيمة الجيوش أرحم ألف مرة من هزيمة النفوس نعم أرحم ألف مرة من هزيمة النفوس .

أخيرا أهديك قبلة عمرها أربعون عاما أطبعها على جبينك أيها الجبل الأشم ، فالتاريخ لا ينسى والعظماء لا يموتون حتى وان فنيت أجسادهم .

سيذكرني قومي اذا جد جدهم ------ وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر


4 تعليقات
  1. وليد Says:

    انه زمن اختلال المفاهيم أستاذنا زمن أصبحت فيه المذلة حكمة والشجاعة تهور والخيانة وجهة نظر مدونتك ابداع في ابداع تابع تألقك


  2. استاذ وليد انه آخر الزمان والعلم عند الله شرا لاطراء الذي لا استحق يسرني مرورك .


  3. غير معرف Says:

    ياهيبا يصور لك عزازيل جهنم يحرسها رضوان


  4. لم أفهم تعليقك ارجو التوضيح ..!


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters