غالب البنا
Al Jazirah NewsPaper Wednesday 09/05/2007 G Issue 12641
مقـالات
الاربعاء 22 ربيع الثاني 1428 العدد 12641

اجعل جيادك تشرب - غالب فريد البنا

وقع بين يديّ كتاب معنون ب(Making Hourses Drink) أي (اجعل جيادك تشرب) للكاتب أليكس هيام، وقد فوجئت أيما مفاجأة حين قرأت تعليقه الافتتاحي على الكتاب (كيف تقود أعمالك الإدارية للنجاح؟) والكلام للكاتب، فعنوان الكتاب لا يوحي بأن ل
ه أدنى صلة بإدارة الأعمال واتخاذ القرار.
وبنهم الفضولي سارعت أتصفحه، وللأمانة فهو كتاب قيم أنصح كل صاحب قرار باقتنائه لا لسبب تسويقي، فالمستر (هيام) خواجة أصلاً وفصلاً، ولا يمت لي بصلة نسب ولا قرابة، ولكن لما وجدت به من أفكار إدارية فذة نحتاجها لنبني قراراتنا على أسس سليمة وموضوعية بواسطة فريق عمل قادر على تحليل واقعي لمدخلات المشكلة ونتائجها.
مختصر الكتاب أو (الزبدة) كما يقولون عبارة واحدة خلص لها الكاتب (ليس مهماً أن تقود حصانك إلى الماء، المهم أن تجعله يشرب).
أسقطت مضمون كلام الخواجة (هيام) على واقع قراراتنا الإدارية التي يتسم جلها بالعشوائية فيوم لسعودة سيارات الأجرة وبعد شهر (تجميد) القرار وهو مصطلح بات يستخدمه من يخشى القول بأنه ألغاه، ويوم لتأنيث وسعودة المحلات النسائية وبعد شهر (تبريد) القرار لسخونة الأجواء ولا سيما أننا مقبلون على صيف لاهب.
ومع تحفظي على مصطلح (السعودة) برمته، وأستعير هنا مصطلح (توطين الوظائف) لما يثير الأول من نزعات شوفينية لدى الغير من عداء، ولدينا من شفقة ممزوجة بابتسامة ساخرة ممجوجة.
فتوطين الوظائف لا يكون بقيادة الحصان إلى الماء، ولكن بأن نجعله يشرب، لأنه وببساطة إذا وصل إلى الماء وعاد بخفي حنين فهذا يعني أنه اقتيد اقتياداً قسرياً إلى ماء لم يستسغه.
فالاقتياد القسري هو نسب السعودة ذاك السيف المسلط على رقاب أصحاب الأعمال، ما يجعلهم يقبلون على مضض بمواطن تحول إلى رقم مضاف على خانة السعودة في مكاتب العمل، أما الماء فهو بيئة العمل التي لم يهيأ لها مهنياً ليكون نداً لأقرانه من الجنسيات الأخرى، وأما النتيجة الحتمية فهي أن جوادنا المسكين لم يستسغْ هذا الماء، و عاد أدراجه يبحث عن ماء أكثر ركوداً يستطيع أن يبحر فيه بلا مجاديف تلاطم أمواجه.
وأخيراً أقول للمستر (هيام) لقد سبقك العرب بقرون ولله درهم حين قالوا: (ما هكذا تورد الإبل!).
جدة
0 تعليقات

إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters