غالب البنا
ع سبق الاصرار ، تلك رسالة بعثها جنين مجهض لأمه القاتلة :

الى أمي ..أنت أمي على كل الاحوال وان رفضت أن تلديني فلا يمنع أن اناديك :
أمي !.
أكتب لك من السماء لأعبر لك عن الفرح الذي كان يغمرني ، مذ بدأت أعيش في أحشائك . كنت أود أن أولد، وأن أعرفك، كنت أفكر أن أصير يوما ولدا سعيدا. كنت أحلم بالذهاب إلى المدرسة ، وأن أصير يوما رجلا عظيما. كنت أعتقد أنه عندما تتم الأشهر التسعة وأنا في جوار قلبك سأولد...
فيعم فرح كبير بقدومي!.ولكن لم تكوني تفكرين مثلما أفكر أنا ، أليس كذلك يا أماه؟!
في ذلك اليوم ،بينما كنت ألعب في أعماق قلبك، شعرت بشيء غريب ... يصعب علي شرحه، شيء جعلني أرتعد ...شعرت أن أحداً ينزع حياتي...أردت الدفاع عن نفسي، ولكن الموت بصوته الأجش الرنّان فاجأني عندما كنت في أحشائك ألعب فرحا، ولا أفكر إلا في أن أولد لأحبك.عندئذ، لم أدرك تماما من ينزع حياتي...أمي...قولي لي:
من كان باستطاعته أن يدخل بوقاحة إلى مسكني الآمن ويقتلني .؟من كان يعرف أني هناك؟ من هو ذاك يا أمي؟!لماذا لم تدافعي عني؟!
لا أدري ما الذي يجعلني أفكر...عفوك، أمي؟ فقد مرّ في ذهني حينها ، غراب الشك الأسود وأعتقد أنك أنت وحدك كنت قادرة أن تفعلي ذلك!.
إغفري لي هذه الفكره السيئة , فكيف يمكنني الوصول إلى الإقتناع بأن أماً يمكنها أن تقتل أبنها.!
الآن.يا امي؛أعرف كل شيء...أنا في العالم الآخر مع رفيق انتزعت حياته عنوة. قال لي، نعم أنك أنت القاتلة، وأن هنالك أمهات يقتلن أولادهن قبل ميلادهم؟
أمي كيف إستطعت أن تقتليني؟ أمن الممكن أن تكوني قد أقدمت على ذالك أنت؟ربّما كنت تفكرين في شراء شيء ما غسالة أو طقم جلوس بالمبلغ الذي كنت ستدفعينه أجرة ولادتي ! آه يا أمي كان لدي الكثير من الأحلام وقد قضيت عليها كلها. كنت أحلم أن أصير مهندساً لامعا أو طبيبا، معلما، كان بوسعي أن أصير أباً صالحا، ولكنك رفضت لي كل ذلك...أتعرفين ياأمي؟
كنت البارحه أتحدث إلى الملاك وسألته أن يبين لي حقيقة موتي؟عندها قبلني بحنان وقال لي أشياء كثيرة... كنت أحلم أن أسمعها من شفتيك أنت ، عندما تهدهديني بين ذراعيك . وقال لي أيضا أنه ليس لأحد الحق على أن ينزع الروح غير بارئها!.عندئذ أنهمر من عيني سيل من الدموع............ فضمّني إلى صدره بحنان وأسرّ لي قائلا: يا صغيري هنا لك أم رائعة ، تحبك للابد...
أمي قبل أن أودعك ! أريد منك أن تقرئي الرسالة التي كتبتها لك و لصديقاتك وأمهات المستقبل، لكي لا يرتكبن في المستقبل الأثم الفظيع الذي ارتكبتهِ معي ..
أبعث إليك بكل المحبة التي كنت أريد أن أقدمها لك مدى حياتي،وأطلب لك التوبة والمغفرة عما فعلت مع ابنك الذي لم ولن يولد أبدا..............
0 تعليقات

إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters