غالب البنا

صناعة الطربوش من المهن التي شارفت على الانقراض لأن الزمن قد عفا عليها وأصبحت ( موضة قديمة )وأصبحت في طي النسيان لأن التقدم التكنولوجي قضى عليها .
وهناك أسباب أخرى لأفول الطرابيش منها قلة العائد المادي للمشرفين عليها إذا ما قيس بالوقت اللازم لإنجازها .

ويعتبر أستخدامه حالياً مقصوراً على مناطق محدودة وعلى بعض الأشخاص وربما رجال الدين الذين يضيفون العمة البيضاء أو الملونة السادة أو المنقوشة حول الطربوش.
ويختلف شكل ومقاس الطربوش من بلد إلى آخر ففي سوريا ولبنان وفلسطين كان الطربوش طويلاً وأشد احمراراً عما كان في تركيا .
أما في مصر فقد استعمل الطربوش وبقي منتشراً حتى العام 1952 وبعد ذلك انزوى نهائياً ولم يعد منه سوى الصور التذكارية .
ظل الطربوش مستخدماً في عدد من الدول العربية مثل المغرب، مصر و سوريا و فلسطين و لبنان و تونس وكان ضروروياً لاستكمال المظهر الرسمي إلى ان انتهى استخدامة نهائيا وبقي في سير الذاكرة الشعبية والتراثية .


ما زال صنع الطربوش الأصلي قائما إلى الان في مدينة تونس في محل وحيد كائن بنهج القصبة ، ويسمى الطربوش في تونس تسميتان حسب شكله ، شاشية مجيدي نسبة للسلطان عبد المجيد وشاشية اسطمبولي نسبة لاسطمبول .
أما أنواع الطربوش فهي
:
ما صنع من الصوف المضغوط ( اللباد ) .
أو من الجوخ الملبس على قاعدة من القش .
أو المحاك على شكل مخروط ناقص .


يقال أن الطربوش نشأ في الامبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر ، ويقال أن الطربوش يوناني الأصل قد أتى به الأتراك إلينا .

الطربوش يدفع كصداق للزواج :
عندما يرغب شاب في خطبة فتاة من أهالي جبل العرب بسورية يجري أخذ الموافقة في البداية بشكل سرِّي عن طريق بعض النساء ، فإذا نال الموافقة يذهب وفد يسمى "الكدة" أو "الجاهة" ويتألف من بعض أهل القرية أو الحي أو المدينة، حيث يخطبون الفتاة رسميا من والدها أو ولي أمرها .
وبعد ذلك يتم الاتفاق على المهر ، و بعض الأسر لا يأخذون مهراً، والبعض الآخر يغالي في المهر، وهو في العادة عبارة عن نقود أو ذهب .
والأغلبية من بنات الجبل يطلبن طربوشاً ، وهو طربوش أحمر يُزين في مقدمته بمائة ربعية من الذهب ، وعلى الجوانب توجد القرانص الذهبية.. وهذا الطربوش يكلف في أحسن الأحوال خمسين ألف ليرة ذهبية تقريبا .

الطربوش ووجاهة الرجال :
الطربوش كان من مقاييس الوجاهة والرجولة المطلقة للرجل، حتى أن الأطفال حينما كانوا يبلغون سن السابعة، بل مادون، كان أهلهم يضعون الطرابيش على رؤوسهم تفاؤلاً ببدء سن الرجولة. ‏

الطربوش والختان :
كان في دمشق تقليد خاص بالختان(الطهور) للذكر فلا تجرى له عملية الختان قبل بلوغه سن السابعة أو مافوق أحياناً وذلك للاحتفال بهذا الحدث إذ يرتدي(المختون) القنباز ويتزنر(بالشملة) وهي قطعة قماش يلف بها الخصر على مقدار من العرض ويزين رأسه بالطربوش، ولهذه المناسبة طربوش خاص فهو مطرز ومزين بالورد على محيطه، ويمتطي المختون الحصان أو«العربية»مع أهله ويطاف به بالحي الذي يقطنه والأحياء المجاورة إعلاماً وإشهاراً وابتهاجاً بهذه المناسبة .


الطربوش والجنازة :
كما أن جنازة الميت كانت تحمل على الأكتاف ولم تكن السيارات قد انتشرت بعد التشييع فكانت جنازة الرجل تحمل طربوشه إذا كان رجلاً عادياً وتحمل عمامته إذا كان عالماً وكانت هناك لفة تسمى(لام ألف)وهي قطعة قماش مزركشة باللون الأصفر مع الأبيض تحيط بالطربوش يعتمرها عادة الرجل المتدين وهي تعبر هنا عن أن الميت رجل ذو مكانة اجتماعية خاصة. ‏

الطربوش والحالة النفسية :
وكان لون الطربوش أحمر بدرجات متفاوتة وله (طرة) تزينه سوداء اللون، موضع تلك الطرة خلف الرأس، ولكن حينما كان الرجل يظهر وطرة طربوشة إلى الأمام(نحو الوجه)فذلك للتعبير عن شدة غضبه، وعندما كان يراه أهل بيته بهذا المنظر كانوا(يتوضوا باللبن)وهو تعبير دمشقي بأنهم يحسبون حساباً لثورته وغضبه فلا يكلمه أحد حتى تهدأ تلك الثورة .


وحين يتسخ الطربوش كان هناك مختصون بتنظيفه يسمى واحدهم (كوا الطرابيش) وهي مهنة انقرضت الآن. ‏
وحين يتقادم العهد على الطربوش كان يقص بعرض 2سم أو أكثر على دائرته وتلف تلك القطع على شكل دوائر تسمى(السركي) ويستعمل لتنظيف السبورة من الطبشور بعد أن يغرز فيه دبوس لكي يكون متيناً أي أن آخر العهد بالطربوش ممحاة على جدران المدارس .
رحم الله عهد الطرابيش ، ونسأله ألا يجردنا من نخوتها كما حسر رؤوسنا منها . ‏
0 تعليقات

إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters