غالب البنا

في بلاد الشام تسمى الأرجيلة ، في أرض الكنانة تدعى شيشة ولها أسماء دلع أخرى حسب قوامها فان كان ممشوقا سميت جوزة ، في العراق يطلق عليها نرجيلة ، في الهند موطنها الأصلي يقال لها (هوكه) ، وفي العبرية (حوكه) ،الغريب أن من اخترعها بحسب الروايات التاريخية طبيب !!
يقال أنه طبيب هندي يدعى حكيم عبد الفتح بهدف تنقية التبغ بواسطة الماء.
وهي متعة بحد ذاتها رغم مضارها فما وجه المتعة فيها ؟
تعتبر الشيشة من الوسائل النادرة اللي تشغل الحواس الخمس معا السمع والبصر والشم والتذوق واللمس وهنا تكمن روعتها وخطورتها فهؤلاء الخمس الذين قال عنهم الله تبارك وتعالى : كل اولئك كان عنه مسئولا .
أنا مدخن للشيشة تعلمتها - أقصد أنني ابتليت بها - مذ كان عمري 22 سنة على يد شاب مصري جمعتنا الغربة في شقتين متجاورتين ولعلمي يقينا أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة بدأت بنفثها مشاركة معه ، مالبثت أن اقتنيت اول شيشة خاصة بعد أن تسلل عشقها الى رئتاي قبل قلبي !!
شكلت لي من بداية عهدي بها اغراءا لم أستطع أن أقاومه ، فالماء البارد المحبوس داخل تلك الزجاجة المتعرقة ويتقلب في داخلها يمثل شلالا متدفقا من المشاعر المكبوتة التي لا أستطيع البوح بها ، فهي تمثل سرا من أسراري الدفينة ، أما ذاك الانبوب الملتوي فهو رمز المرونة طيع مطيع لا يتذمر من ليه يمنة ويسرة يشبه الافعى لكنه لا يتمرد ولا يراوغ ، لم يتململ يوما مني رغم أني أقبله بلا هوادة بل وأعضه أحيانا دون أن ينطق ببنت شفه ، مع علمه المطلق بأنه ليس المقصود بتلك القبلات وانه ليس الا صلة وصل بين مشاعري الدفينة وجوفي المتيم الا أنه رضي أن يقوم بهذا الدور ارضاء لي ، أما الجمر الأحمر الذي يحرق ويحترق فله قصة ورواية انه التاريخ بكل مراحله فهو كان يوما أخضر اللون رمزا للحياة أحالته البيئة المحيطة الى قطعة خشب جامدة متيبسة ، من ثم أحرقته الظروف وأحالته الى فحم أسود ، أراد التخلص من لونه القاتم فتمسك بشعلة الأمل الحمراء ، والتهبت عواطفه من جديد ، وتوج على عرش الشيشة هناك على كرسي القمة لم يستطع عدواه اللدودان الماء والهواء أن يطفئا جذوته على الرغم من قربهما منه ، لكنه خريف العمر أتى ببياضه المر ، ليسدل عليه الستار ويذره رمادا وسط قهقهة تعلو بين الفينة والفينة تنبيء عن سخرية القدر ، وتعلو تلك السحب البيضاء لتتلاشى رويدا رويدا تماما كأحلامي المفقودة !
2 تعليقات
  1. غير معرف Says:

    كأن في مدونتك رسالة مبطنةتشجع تدخين النرجيله ام انا مخطئة فانت تعطي اروع صورة بلاغية تنم عن عشق كبير للنرجيله


  2. لا بالعكس فقد صرحت انني ابتليت بها ولكنها واقع معاش في حباتي لذا ووفاء لها تحدثت عنها شكرا لملاحظتك .


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters