غالب البنا

اسكيتش رقم (1)

في إحدى الجامعات في كولومبيا حضر أحد الطلاب محاضرة مادة الرياضيات ..وجلس في آخر القاعة (ونام بهدوء )..وفي نهاية المحاضرة استيقظ على أصوات الطلاب ..ونظر إلى السبورة فوجد أن الدكتور كتب عليها مسألتين فنقلهما بسرعة وخرج من القاعة .

وعندما رجع البيت بدأ يفكر في حل هاتين المسألتين ..كانت المسألتان في غاية الصعوبة فذهب إلى مكتبة الجامعة وأخذ المراجع اللازمة ،وبعد أربعة أيام من المحاولات استطاع أن يحل المسألة الأولى فقط وعجز عن حل الثانية وهو ناقم على الدكتور الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب !!

وفي محاضرة الرياضيات اللاحقة استغرب أن الدكتور لم يطلب منهم الواجب ..فذهب إليه وقال له : يا دكتور لقد استغرقت في حل المسألة الأولى أربعة أيام وحللتها في أربعة أوراق كاملة ..

تعجب الدكتور وقال للطالب : ولكني لم أعطكم أي واجب !! والمسألتان اللتان كتبتهما على السبورة هي أمثلة كتبتها للطلاب للمسائل التي عجز علم الرياضيات البحتة الحديث عن حلها ..!!

ان هذه القناعة السلبية جعلت الكثير من العلماء لا يفكرون حتى في محاولة حل هذه المسألة ..ولو كان هذا الطالب مستيقظا وسمع شرح الدكتور لما فكر في حل المسألة (ولكن رب نومة نافعة)وللعلم فمازالت هذه المسألة بورقاتها الأربع معروضة في لوحة الشرف بتلك الجامعة.

اسكيتش رقم (2)

ساد اعتقاد بين رياضي ألعاب القوى ( الجري ) في منتصف القرن الماضي أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميل في اقل من أربع دقائق ، وان أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه !!

ولكن أحد الرياضيين سأل هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه ، فجاءته الإجابة بالنفي !!

فبدأ بالتمرينات حتى استطاع أن يكسر الرقم ويقطع مسافة ميل في أقل من أربع دقائق ، في البداية ظن العالم أنه مجنون أو أن ساعته غير صحيحة لكن بعد أن رأوه أمام الكاميرات صدقوا الأمر واستطاع في نفس العام أكثر من 100 رياضي أن يكسر ذلك الرقم !!

اسكيتش رقم (3)

يذكر أن هناك ثلاجه كبيرة تابعة لشركة تعمل في بيع المواد الغذائية ، في يوم من الأيام دخل عامل إلى الثلاجة ،وكانت عبارة عن غرفة كبيرة عملاقة لكي يجرد الصناديق التي بالداخل ، فجأة ونتيجة خطأ بشري من عامل آخرأغلق على هذا العامل الباب .

طرق الباب عدة مرات ولم يفتح له أحد ،حيث كان في نهاية الدوام وفي آخر الأسبوع ، أي أن اليومين القادمين عطلة رسمية ، فعرف الرجل أنه سوف يهلك فقد كان على علم بأن درجة الحرارة المضبوطة من ثرمومتر خارج الغرفة (- 5) درجة مئوية ولا أحد يسمع طرقه للباب!!

جلس ينتظر مصيره ، وبعد يومين فتح الموظفون الباب وفعلاً وجدوا الرجل قد توفي، ووجدوا بجانبه ورقة كتب فيها ماكان يشعر به قبل وفاته وجدوه قد كتب : (أنا الآن محبوس في هذه الثلاجة…أحس بأطرافي بدأت تتجمد…أشعر بتنمل في أطرافي…أشعر أنني لا أستطيع أن أتحرك…أشعر أنني أموت من البرد…) وبدأت الكتابة تضعف شيئا فشيئا حتى أصبح الخط ضعيفا الى أن أنقطع…العجيب أن الثلاجه كانت مطفأه ولم تكن متصلة بالكهرباء إطلاقاً !!

برأيكم من الذي قتل هذا الرجل؟؟لم يكن سوى (الوهم) الذي كان يعيشه ،فقد كان يعتقد بما أنه في الثلاجة إذن الجو بارد جداً تحت الصفر…وأنه سوف يموت لا محالة ،واعتقاده هذا جعله يموت حقيقة !!

اسكيتش رقم (4)

يقول أحدهم : كنت أفكر ذات يوم في حيوان الفيل، وفجأة استوقفتني فكرة حيرتني وهي حقيقة أن هذه المخلوقات الضخمة قد تم تقييدها في حديقة الحيوان بواسطة حبل صغير يلف حول قدم الفيل الأمامية، فليس هناك سلاسل ضخمة ولا أقفاص ، كان من الملاحظ جداً أن الفيل يستطيع وببساطة أن يتحرر من قيده في أي وقت يشاء لكنه لسبب ما لا يقدم على ذلك !

شاهدت مدرب الفيلة بالقرب منه وسألته : لم تقف هذه الحيوانات الضخمة مكانها ولا تقوم بأي محاولة للهرب أو للتحرر من هذا الحبل الضعيف ؟

أجاب المدرب: حينما كانت هذه الحيوانات الضخمة حديثة الولادة وكانت أصغر بكثير مما هي عليه الآن، كنا نستخدم لها نفس حجم القيد الحالي لنربطها به ، وكانت هذه القيود - في ذلك العمر- كافية لتقييدها.. وتكبر هذه الحيوانات معتقدة أنها لا تزال غير قادرة على فك القيود والتحرر منها بل تظل على اعتقاد أن الحبل لا يزال يقيدها ولذلك هي لا تحاول أبداً أن تتحرر منه ، كنت مندهشاً جداً. هذه الحيوانات - التي تملك القوة لرفع أوزان هائلة- تستطيع وببساطة أن تتحرر من قيودها، لكنها اعتقدت أنها لم تستطع فتسمرت مكانها .

اسكيتش رقم (5)

سئل نابليون ذات مرة كيف استطعت ان تمنح الثقة لأفراد جيشك ؟ فقال : كنت أرد بثلاث على ثلاث : من قال لا اقدر قلت له حاول , ومن قال :لا اعرف قلت له تعلم , ومن قال مستحيل قلت له جرب .


تلك الاسكتشات الخمسة انما تمثل قناعات سلبية تستوطن في داخلنا نحن بني آدم ، وتجعلنا نتقوقع على ذواتنا، متوهمين أن الفشل سيحالفنا كلما حاولنا..ولأننا بطبيعتنا البشرية التي جبلنا عليها لا نحب الفشل ، فنخلص لقناعة بأن لا داعي أن نجرب ، طالما أن النتيجة الحتمية التي تنبع من داخلنا وتحكم على تجاربنا هي الفشل ، رغم أن تجارب الخطأ والصواب في تاريخ الأمم والشعوب طريق التقدم والنجاح والرقي...

في حياتنا توجد كثير من القناعات السلبية التي نجعلها شماعة نعلق عليها فشلنا حتى قبل أن نحاول ، كثيراً ما نسمع مصطلحات من وزن : مستحيل , صعب , لا أستطيع , غير مضمون, سأفشل حتما ، كل تلك المصطلحات ليست إلا قناعات (سالبة) ليس لها من الحقيقة نصيب ، فلنحاول أن نلغيها من قواميسنا الشخصية ـ، ولنكسر تلك القناعات السالبة بإرادة من حديد نشق من خلالها طريقنا نحو النجاح.

نسيت أن أنقل لكم حديث رسولنا الكريم الأمي الذي لا ينطق عن الهوى قالها قبل علوم البرمجة اللغوية العصبية ودورات شحن الذات بقرن ونصف فأنصتوا للحديث التالي فيما رواه الطبراني :

دخل رسول الله على أعرابي يعوده ، وكان النبي إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله ، فقال له: «لا بأس طهور إن شاء الله» . قال الأعرابي : قلت طهور كلا بل هي حُمَّى تفور أو تثور على شيخ كبير تُزيره القبور، فقال النبي : «فنعم إذن».
ثم قال النبي : أما إذا أبيت فهي كما تقول ، وما قضى الله فهو كائن ، قال : فما أمسى من الغد إلا ميتاً .
3 تعليقات
  1. لؤلؤة البحرين Says:

    فعلا الشحنة الايجابية المسماة بالارادة تصنع المعجزات


  2. عدنان الرفاعي Says:

    الفشل وضعف الارادة صنوان اعجبتني قصة الفيل والحبل فلنعتق انفسنا من تلك الحبال المهترئة دمت بسعادة وهناء موضوع مشوق وتقديمه ممتع


  3. لؤلؤة البحرين وعدنان امتعتموني بتقبل فكرة التدوينة وهضمها متابعتكم لمواضيعي من دواعي سروري


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters