غالب البنا

كانت (مها أحمد عبد الله) بطلة تلك القصة فتاة تملأها الحيوية والطموح متقدة الذهن لماحة ، ولدت لعائلة متوسطة الدخل ومع ذلك كان من يراها يعتقد جازما انها من نتاج المجتمع المخملي ، ذلك لأن أناقة مظهرها مع لمسة التفاؤل التي تغطي وجهها باستمرار كانت كفيلة بأن تبرهن ان لا منغصات أو عقبات تؤرق حياة هذه الفتاة أو تعترض طموحاتها، حبها وولعها بالحيوانات دفعاها لأن تدخل كلية الزراعة - قسم الانتاج الحيواني فهي منذ نعومة أظفارها كان يجذبها كل متحرك على اربعة أطراف وتشهد على ذلك كل قطط الحارة التي تسكنها مع أهلها .
دخلت الكلية في العام 2000 م وتخرجت منها بلقب مهندسة زراعية مع مرتبة الشرف في العام 2005 ، وبدأت رحلة البحث عن عمل منذ ذلك الحين ، وبعد أن أعيتها الحيل والوعود والأماني لجأت الى قريب لها موسوم بأنه ذو علاقات واسعة ، ونافذ في الوصول الى مكاتب المدراء .

(مها) تلك الفتاة التي بدأت جذوة شعلتها تنطفيء ، ذهبت مع قريبها (الواصل ) لمقابلة مدير حديقة الحيوانات في مدينتهم فهو صديق مقرب له ، دخلا مكتب مدير الحديقة واستمع لطلب القريب المنقذ ثم هز رأسه معتذرا بأن لا شواغر حاليا ، ووعدهم خيرا .

هما بمغادرة المكتب ولكن صوت المدير وهو يقول : (لحظة ) ، جدد الأمل في عيون (مها) ، أردف المدير قائلا : أن أنثى الأسد (اللبوة) ماتت وأن الحديقة لن تأتي بأخرى الا بعد شهور بسبب الإجراءات الروتينية ، والشهادات الصحية وغيرها، وعرض عليها أن ترتدي جلد زوجة الأسد وتجلس في القفص مكانها يوميا من الساعة الـ 9صباحا حتى الساعة الـ 2 ظهرا لقاء مرتب جيد وطمأنها أن الأسد في قفص ملاصق لها ، ولكن لا خوف فبينهما باب مغلق باحكام .

وبسبب ضغط الحاجة للعمل ، وفي ظل ظروفها التي كادت تخنق آمالها العريضة التي طالما راودتها وافقت الفتاة على العرض !
انقضى شهر كامل وهي تتلفح رداء زوجة الأسد لتجلس 5 ساعات تتلقفها عيون زوار الحديقة حتى أتى اليوم المشؤوم ، لقد نسي الحارس الباب الذي يفصل قفصها عن قفص الأسد مفتوحا .
تسمرت في أرضها وهي تجد الأسد عند قدميها ، لم تنطق ببنت شفة فقد ألجمت الصدمة لسانها ، وما هي الا لحظات حتى بدأ الأسد يتحرش بها فصرخت بأعلى صوتها : أنها (مها أحمد عبد الله) خريجة الهندسة عام 2005 ،وهنا كانت المفاجأة أن الأسد رد عليها بأنه (مراد صبحي ) خريج كلية التجارة 2002 .
ابتسامة بطعم مرارة العلقم هو حال خريجي الجامعات العربية !!!
6 تعليقات
  1. رؤى Says:

    المضحك المبكي قصتك رائعةأهنئك فقد أوصلت الفكرة من أوسع باب دون عناء - مدونتك أكثر من ممتعة ومواضيعها ثرية ومشوقة سألتهمها غدا


  2. قلب الأسد Says:

    ابدعت باجادة في طرق هذا الباب موضوعك مفعم كلماتك رشيقة اوصلت الفكرة من حيث لم نحتسب بورك فيك


  3. رؤى شكرا لاطرائك البساطة في التعبير وعنصر المفاجأة في النهايات جعلا من هذه التدوينة مصدرا لاعجابك شكرا لك


  4. قلب الأسد جعل الله في قلبك قوة الأسد في الحق اشكر متابعتك الدائمة لي وتوقيعك على تدويناتي مصدر سعادة حقيقية لي شكرا لتواصلك


  5. لؤي الأردن Says:

    وبعدين تزوجوا مها ومراد ولا ايش اللي صار ؟؟؟؟


  6. حسب روايتي القصيرة ما حصل نصيب لكن لعيونك اخ لؤي بنزوجهم ونخليهم يجيبولنا شبل كمان ، تزاوجت مآسيهم في قفص واحد ، شكرا لاطلالتك .


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters