غالب البنا

كثيرا ما ينتابني شعور بالملل من هذه المدونة فأعمل فيها تطويرا وتعديلا ، ومع هذا وذاك يعاودني هذا الشعور المبطن بسؤال : لماذا أكتب ؟ ولم أدون ؟
هل الهدف تسلية الآخرين بطرفة بقصة أو حتى بمعلومة على خطى شهرزاد وشهريار !! أم هي مساحة لتفريغ ما بجعبتي من مشاعر وأحاسيس أبت ضلوعي المتمردة أن تحملها !! أو قد تكون ذاك الشعور الفطري الانساني اللعين المفضي الى حب الظهور والشهرة !
حقيقة الأمر أنني لا أعرف الاجابة ولو عرفتها لبحت بها غير مبال ، فهي لا هذه ولا تلك ولكن الحقيقة الوحيدة التي أستطيع اقرارها أن ثمة حلم ما يراودني وهو أن أبتعد قليلا عن لغة الأرقام المصمطة التي امتهنتها عنوة ، وأن أرضي ذاتي المغمورة التي تاقت منذ زمن الى عالم الأدب .

وأعترف أنني في كل مرة أتصفح فيها تدويناتي السابقة أشعر أن هذه المدونة فاقدة للهوية ، فهي لا تصنف كمدونة اجتماعية ولا هي سياسية ولا أدبية ولا حتى فلسفية .

ومن خلال تجوالي بين المدونات الأخرى ، أجد من أبدع فجعل مدونته تقنية بحتة ، أوسياسية متمرسة ، وبعضهم جعلها مذكرات شخصية تحاكي يومياته ، والبعض الآخر خاض فيها في الرياضة أو الفن أو الشعر .
عقلية "العربي" التي استوطنتني ، فجعلت من مدونتي مزيجا لا لون محددا لها ، ولا رائحة مميزة ، لا شك أن تلك العقلية التي تأبى أن تعترف بالتخصص وتتمحور حول نظرية ( أعرف شيئا عن كل شيء) بينما العالم بأسره يتجه نحو نظرية التخصص المركزي ( اعرف كل شيء عن شيء واحد ) جعلتني أغرد خارج السرب ، ولا أدري هل اسميه تغريدا أم نعيقا ..
هذا النقد الذاتي هو ما يجعلني أنأى اياما عن الكتابة والتدوين ، ثم ما ألبث أن أشعر بطاقة متجددة عندما أرى احصائيات زوار هذا الموقع (المبعثر) تتزايد يوما بعد يوم فأرى العبثية أرضا حوت من كل بستان زهرة ، وتناغمت تماما كعلامات السلم الموسيقي فشتان ما بين (دو) و(ري) و(مي) و(فا) ، ومع هذا فقد شكلوا درجات السلم الموسيقي رغم تباعد انتماءاتهم اللفظية !!
وعامل التحفيز الأكبر لدي هو هاجس النظرة الفلسفية التي عبرت عنها في تعريف قصير اخترته عنوانا لي في أول يوم شهد انشائي لمدونتي فكتبت في تعريف ( من أنا ؟ ) :
المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار
فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــــــار،،

وهذه النظرة الفلسفية لا تتناقض مطلقا مع حقيقة الدين الذي ندين الله به ، اعمالا لحديث سيد الأولين والآخرين : (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) .
فان كان ذا مال فعليه أن يخلد ذكراه بما يجود به على ذوي الفاقة والحاجة من اخوانه ،و إن كان ذا فكر وعلم ومعرفة دينية أو دنيوية فعليه أن يترك من وراءه ما يهذب الأخلاق و ينير العقول و يبين الصالح من الطالح ، و إن لم يكن له لا مال و لا علم اجتهد في تربية أولاده و بناته ليخلدوا ذكرى أبيهم و حتى يكونوا صالحين مصلحين لا فاسدين مفسدين.
فالله أسأل أن يجعل في هذه المدونة الفائدة والحكمة والعظة ، وأن يلهمني أن أحيل موادها الى وجبة دسمة سلسة الهضم مستساغة ، على طبق مزين بكل توابل الشرق والغرب ..
التسميات:
3 تعليقات
  1. عادل Says:

    شعورك بالملل لم أشعر به ابدا وانا اتنقل من تدوينة لأخرى ومن جميل لأجمل مدونتك رائعة بل اكثر لا تجلد نفسك على ابداعك تقبل تحياتي


  2. سعاد - الجزائر Says:

    كل ما طبخته في مطبخك شهي للأمانة فكتاباتك ريقة واختياراتك غنية لا تتوقف عن الابداع مع خالص ودي


  3. اخ عادل كلماتك تثلج الصدر دمت بخير ، اخت سعاد شكرا لكلماتك العطرة من ارض المليون شهيد شرفت باطلالتك


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters