غالب البنا

الابداع الأدبي من وجهة نظري المتواضعة ليس أن تنتج عملا أدبيا يستمتع به الآخرون فحسب ، انه تقزيم للابداع ، بل ان متعتك لدى قراءة أي عمل أدبي واحساسك العميق بما وراء الكلمة هو ابداع من نوع آخر، أحببت أن أشارككم الابداع بقراءة هذه القصاصة أنقلها من أحد المنتديات بقلم د. محمد فتحي الحريري ، أما الجديد فانني سأنقل أحد الردود التي وصلته لأنها لا تقل جمالية عن الموضوع فلنبدع في قراءة الموضوع ولنبحر في ترانيم الرد :

أوكييـــــه .. يرددها كثيرون ولا يعرفون ابعادها وابعاد الافتتان بها ، والمصيبة الأدهى أنه قد تسللت الينا أخوات لها أُخـَـر ، فنـقول : ( يَسْ ) ترنمًا بجوابهـا وبعضهم ينغمها ويموسقها اكثر فيقول وهو يلوك لسانه ( ييس ) , أو( نـُو) لـرد القولَ حين لا يرغـبُ الاستجابة ، او يموسقها موهما محدثه انه مولود في تشسترفيلد : نونونونونــــــــــــــــــو !
وفي الاعداد لم يبق لارقامنا امام زحف( وَنْ ) استغناء عن واحدٍ وبـ ( تُو) عند التثنّية وهلم جرا .....
ونصفُ الجديد والقديم ( نيو) و( أُولـْدَ) ، ونحاول ان نبدي التهذيب باستعمال الاخت الكبرى لـ( أوكيـــــه ) ، (بْليزَ) تستجدي بها طلباتنا ، و( باردون ) وشقيقاتها الأ ُخَـــر ، وإذا تودعنا فـنقول ( بـايُ)أو( أورفــوار ) ، وفي الترحيب (ولكمْ –هايَ و هاو آر يو ) ؟

وليتك - او لا اتمناك - تسمع سيدتين تتعالكان بعبارات ( أوووه أولد فاشن أو نيو ميوزيك أو يـــاي شو سيكســــي ) !..
عُجْمَـةُ لفظِـ لا نستحيي منها ولا من معانيها المخزية المخجلة ، وأدرنا الظهر للقرآن ولغته ، ثم ندعي اننا عرب !

وفي كل مراحل حياتي واسفاري وجولاتي ما سمعت أوربيا يقول السلام عليكم ولا مرحبا ولا عم مساء ، الا رؤساؤهم يتندرون بنا اذا حلــوا ضيوفا على المآقي ، فيقولون ( مارخـــابـــا ) او ( سالامووو آلايكوم ) .......

وبعض المتفرنجين منا يستخدمون عبارات من رطانات القوم في التهاني ، مضحكة يمطمطونـهــــا ، ونسوا شفافية لغتنا وكنوزها الرائعة ، يستبـدلون الأدنـى بخيـر كلامِنـا ، وكـأنّ زامـرَ حيِّنـا لايُطـرِبُ !!
ومبارك لم تعد تنفع فأحللنا عنها هابي بيرثداي ، وهابي نيويير ، وجوووود لوك ، وســــيييفتي وأوووووووه و........الخ !
أليس ذلك هزيـمـةً نفسـيـةً وحضارية وردَّة أخلاقية ، ألا يكفينا أننا نسينا تاريخنا العربي وتفرنجنا الى أخمص القدمين ؟!
هل حاول واحد منا ان يعوِّد أولاده على العربية وهجر الكلمات الهجينة ؟؟!اليس هذا واجب انساني وحضاري وأخلاقي ، بل وديني من صلب عقيدتنا ؟

الرد جاء كالتالي :
عجبت لك يا أخي يا د. محمد فتحي الحريري ، وهل تريد أن يُقال عنا ( موضة قديمة ) حين نقول السلام عليكم ، أو مع السلامة ؟
ألا ترى أنّ ( أورفوار ) أرق، و ( أكثر حنيّة )، و ( أجلبُ للاستحسان، وبخاصة الأنثوي )؟!
أم هل تريد أن يقال عنا ( سافيجز ) يعني همج، فنبقى على حالنا، لنقول ( عيد مبارك ) بينما (هابي بيرث دي ) بنت القرن الحادي والعشرين؟
أين تريدنا أن نضع وجوهنا يا رجل إن قابلنا حسناء فقلنا لها: ( أُسعدتِ صباحًا ) فتبرم ( بوزها ) عنا، بعد أن تعودت الـ ( بونجور )؟!أتذكر كيف ضجّت قاعة مجلس الشعب المصري بالتصفيق، وأهله وقوفًا، لمجرد أن قال أوباما ( السلام أليكم )؟!
فكيف لا تريدنا نيل الاستحسان من أبناء عمومتنا، فنرفض قول ( هاي ) أو ( ييس - ملحنّةً )، أو ( ويك إند ) إلى غير ذلك من الشهادات الحضارية التي غنمتها أجيالنا زمن الغزوات الحديث لأوروبا وأمريكا؟!
عجبت لك يا حريري ( مع حفظ اللقب ) وأنت تريد العودة بنا إلى القرون الوسطى، فنقول نعم، أو ( ماشي الحال ) بدلا من ( أوكيييه ) التي تخرج من أفواهنا ( المعووجة ) متماوجة مع لكنتنا ( الشكسبيرية )، والتي والله إننا لمعروفون ونحن ننطقها أننا عرب، حتى لو كنا في جزر الموريشوس.
دعنا يا رجل نتنفس قليلاً، فنعبّر عن عصريتنا بــ ( وي ) و ( يس ) فهما أقل كلفة من ( نعم )، وأكثر فائدة، ولا تنس هزّ الرأس والأكتاف المصاحبة بغية التعبير الجسدي، لنبلغ الهدف الأقصى في المعنى!
سلام عليك يا رجل ، وأنت تضرب على الوتر الأكثر حساسية ، والذي لا يعي الكثيرون أهميته، وخطره.
سلام عليك أيها الحريري، وأنت تبحر بنا في عقمنا، وسفاهة ثقافتنا، وسطحية تثقيفنا في الخطاب..شكرًا لك محمد الحريري... ( ثانكس دوك )!!!
0 تعليقات

إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters