غالب البنا

انها الطائفية المقيتة التي جعلت دماء السنة مستباحة للشيعة وجعلت دماء الشيعة مستحلة من السنة ، نسي السنة أن هؤلاء الشيعة انما تحركهم نزعة فطرية وعفوية نشأوا وتربوا على مضامينها مفادها أنهم هم المسلمون الحقيقيون الذين والوا آل بيت رسول الله ،وأن زياراتهم لأضرحة أئمتهم انما هي تغبير عما يخالجهم من حبهم وولاءهم لآل البيت ، ويرون في تلك الزيارات طريقهم الاقصر الى الجنة ، بل ويتمتعون بلطم وجلد أنفسهم بكل ما جاد به الفولاذ القاسي فداءا لآل البيت ، وتطهيرا لجلودهم من نار جهنم التي ستسائلهم يوما عن تقصيرهم في مناصرة الحسين رضي الله عنه .
وتناسى الشيعة أن أهل السنة والجماعة رضعوا التوحيد الخالص لله دونما اشراك ولي ولا شفاعة متشفع ، بل وغفل الشيعة عن حقيقة أن زيارة القبور حتى لو كانت لأولياء صالحين هي شرك أصغر في شريعة أهل السنة ، وتناسوا أن صحابة رسول الله رضي الله عنهم هم من نقلوا الدين لهم ، وأن مجرد التشكيك في الناقل يهدم عرى المنقول برمته .
لو أيقن الطرفان أن أصل الخلاف سياسي بحت ، وأن من نقله من خانة السياسة الى خانة الدين هو طرف ثالث أراد بهذا الدين العظيم المكيدة والفرقة ، وأنهم أبناء دين واحد ونبي واحد وكتاب واحد لما تجرؤوا على دماء بعضهم .
لو تحرك العقلاء من الطرفين واجتمعوا على كلمة سواء أن الدين عند الله الاسلام ، وأن دم المسلم على المسلم حرام .
لو تنادى علماء السنة وائمة الشيعة للملمة الجسد المتشرذم ، بعيدا عن حملات التقريب التي أثبتت فشلها ، ونادوا بصوت واحد لا للقتل لا للغدر ..
لو صدحوا بأنه رغم اختلافنا في كثير من المسائل الفقهية لكننا نبقى أخوة في العقيدة ، فلنختلف في مسائل العقيدة في المساجد والحوزات ولنتناظر بكل أدوات المناظرات الفكرية المتحضرة في حواراتنا ، وليدلي كل طرف بدلوه دون نفاق ولا مجاملات ولا تجريح ولا تشهير ، حتى لو لم نصل الى نتيجة نكون على الأقل حصرنا نقاط الخلاف العقائدي التي تتسع يوما بعد يوم ، ثم لنغادر تلك الجلسات يدا بيد ، ولنجنب الشارع ويلات خلافاتنا الفكرية والعقائدية .

لو ولو ولو كلها امنيات تراودني أرجو الله أن يسخر لنا في هذه الأمة من الطرفين ، من يعيد الى الاسلام لحمته وقوته ومجده ، وأن يحقن دماء أولادنا وأحفادنا وذرياتنا من السيلان على مذبح الطائفية اللعينة التي لا منتصر فيها ولا مهزوم .

لولوات لمشهدين أحلم بهما :

سني يقترب من شيعي وقد أدمى ظهره بالجنازير أمام ضريح الامام الحسين : هوينك يا أخي ان لجسدك عليك حقا ويمسح الدماء عن ظهره بخرقة معقمة ويناجيه : اني لأحسدك على عظم حبك لأحفاد رسول الله .

على جانب آخر شيعي يقف الى جانب سني في صلاة الجماعة ، يبادره السلام بعد انتهاء الصلاة ويهمس في أذنه :تقبل الله ، والله اني لأغبطك على حسن صلاتك وأدبك الجم وأنت تقف بين يدي الله مشبكا يديك على صدرك ، بينما كنت أنا مسبلا يداي .
التسميات:
4 تعليقات
  1. جمال Says:

    رائعة جديدة تتحفنا بها كلام في غاية الوضوح ولولوات جميع العقلاء يولولونها من أجمل ما قرأت عن لعنات الطائفية اسمح لي بنشرها في المنتديات .


  2. قلب الأسد Says:

    أستاذنا الفاضل اسمح لي أن استعير منك مصطلحا سميت به احدى تدويناتك (ابتسامة بنكهة العلقم) وأنا أمني النفس أن أجد فكرا منفتحا كالذي كتبت وكم كانت الصدمة وأنا أقرأ خبرا جديدا في شريطك الاخباري مفاده أن شيخ الأزهر أحمد الطيب في أولى اطلالاته يقول سنتصدى لأي محاولة لنشر التشيع فيا أخي الفاضل لقد أسمعت اذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ، أشكر لك كل ما تجود به من فكر مستنير نتابعك باستمرار تقبل تحياتي


  3. قلب الاسد صدمت مثلك وكأن فضيلته لا يعلم أن مصر التي حكمها الفاطميون وحكموها مائتي عام وأسسوا الأزهر وكان مذهبهم التشيع ولم يستطيعوا حرف شعب مصر عن مذهبهم ، فليعرض كل بضاعته والحكمة ضالة المؤمن أولا واخرا ولكن تفاءل اخي فالاسود لا تيأس شكرا لمتابعتك


  4. جمال فلنولول جميعا ولولات الانسانية التي تجمعنا قبل الدين واللون دمت بسعادة .


إرسال تعليق

بلدان زوار المدونة

free counters